الشيخ محمد السماوي

24

الطليعة من شعراء الشيعة

كالبدر يكسو اللّيل أثواب الضّحى * والفجر شبّ على الظلام ضرامه وهو الذي لا يقتضي في موقف * إقدامه نكص به أقدامه « 1 » حتّى كأنّ نجاته هي حتفه * ووراءه ممّا يخاف أمامه ووقى الرّسول على الفراش بنفسه * لمّا أراد حمامه أقوامه « 2 » ثانيه في كلّ الأمور وحصنه * في النّائبات وركنه ودعامه للّه درّ بلائه ودفاعه * واليوم يغشى الدّارعين قتامه « 3 » وكأنّما أجم العوالي غيلة * وكأنّما هو بينها ضرغامه « 4 » وترى الصّريع دماؤه أكفانه * وحنوطه أحجاره ورغامه « 5 » والموت من ماء التّرائب ورده * ومن النّفوس مراده وعشامه « 6 » طلبوا مداه ففاتهم سبقا إلى * أمد يشقّ على الرّجال مرامه فمتى أجالوا للفخار قداحهم * فالفائزات قداحه وسهامه « 7 » وإذا الأمور تشابهت واستبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه وترى « النديّ » إذا احتبى لقضيّة * عوجا إليها مصغيات هامه يفضي إلى لبّ البليد بيانه * فيعي وينشئ فهمه إفهامه بغريب لفظ لم تدره سقاته * ولطيف معنى لم يفضّ ختامه وإذا التفت إلى التّقى صادقته * من كلّ برّ وافرا أقسامه فاللّيل فيه قيامه متهجّدا * يتلو الكتاب وفي النّهار صيامه يطوي الثلاث تعفّفا وتكرّما * حتّى يصادف زاده معتامه « 8 » وتراه عريان اللّسان من الخنا * لا يهتدي للأمر فيه ملامه « 9 »

--> ( 1 ) نكص : راجعة القهقرى . ( 2 ) يشير إلى مبيت علي عليه السّلام على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة وهو معلوم ، وفيه أنزل اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . ( 3 ) الدارع : لابس الدرع ، والقتام : غبار الحرب . ( 4 ) الأجم : جمع الأجمة وهو الشجر الكثير الملتف ، والغيل : مكمن الأسد . ( 5 ) الرغام : التراب . ( 6 ) الترائب : الصدور وأصلها عظام الصدر مفردها تربية ، والمراد ( بفتح الميم ) ، والمسام ، المرعى ترتاده الأنعام . ( 7 ) القداح : السهام مفردها القدح بالكسر . ( 8 ) المعتام : السائل . ( 9 ) الخنا : الفحش .