الشيخ محمد السماوي

219

الطليعة من شعراء الشيعة

فأجهر بالولاء ، ولا أبالي ، * وأنطق بالبراء ، ولا أحابي « 1 » وهي طويلة ، وله كثير فيهم عليهم السّلام ، وديوانه مطبوع ، وترجمته معروفة فلا حاجة إلى النقل من ذا والإكثار من هذه . ولد سنة ثلاثمائة وتسع وخمسين ببغداد . وتوفي صبح يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة ، ودفن بداره أولا ، ثم دفن بكربلاء أو الكاظمية ثانيا ، كما ذكرنا في ترجمة المرتضى ، ولم يحضر أخوه الشريف المرتضى جنازته جزعا ، بل ذهب إلى قبري الكاظميين عليهما السّلام ورثاه بقصيدة غرّاء تكشف عن جزعه يقول فيها : يا للرّجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت عليّ برأسي « 2 » ما زلت « أحذر » وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاس « 3 » ومطلتها زمنا فلمّا صمّمت * لم يثنها مطلى وطول مكاسي « 4 » للّه عمرك من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأوناس « 5 » ورثاه تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة أولها : من جبّ غارب هاشم وسنامها * ولوى لؤيّا واستزلّ مقامها ؟ وغزا قريشا في البطاح فلفّها * بيد وقوّض عزّها وخيامها ؟ وأناخ في مضر بكلكل خسفه * يستام فاحتملت له ما سامها ؟ من حلّ مكّة فاستباح حريمها * والبيت يشهد واستحلّ حرامها ؟ ومضى ليثرب مزعجا ما شاء من * تلك القبور الطاهرات عظامها « 6 » ؟ وهي طويلة فشقّت على حسّاده ، فرثاه بأخرى جاد بها وعرّض بهم وهي قوله : أقريش ، لا لفم أراك ولا يد * فتواكلي ، غاض الندى وخلا النّدي

--> ( 1 ) أدب الطف : 2 / 221 - 223 ، كاملة في ديوانه : - دار صادر : 2 / 114 - 117 . ( 2 ) جذمت : قطعت . ( 3 ) في بعض الروايات : « آبى » بدل « أحذر » حسوتها : شربتها . ( 4 ) المكاس : كالمماطلة وطلب المكس أي النقص في البيع والشراء . ( 5 ) كاملة في ديوان الشريف المرتضى 2 / 131 - 132 . ( 6 ) كاملة في ديوان مهيار - ط دار الكتب المصرية 3 / 366 - 370 .