أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

93

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

جميع حركات المشاغبين في الجهة الشمالية ، كما مرّ ، جمع جموعه وقصد صنعاء . دخول الإمام صنعاء قتال الجفاتم « 1 » وآل طريف تسليم أبي العتاهية ، وتنقل الإمام في البلاد ودخلت سنة 288 في المحرم منها دخل الإمام الهادي صنعاء وذلك ليلة الجمعة لسبع بقين من المحرّم ، ومعه أبو العتاهية يسير بن يديه ، حتى أدخله إلى الدار التي كان فيها ، وكان قد دبّر حيلة وأخرج الجفاتم ، وآل طريف إلى السّر « 2 » ، ليكونوا قوة في وجه الإمام تمنعه عن قصده ، وأظهر لهم انه يتجهز لمحاربته وصدّه عن صنعاء ، وكانت جميع المخابرات ، والمراسلات ، تجري بصورة سرّية لم يطلع عليها سوى وزيره ابن عباد المقتول مع الإمام في حرب شبام ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وبلغ عبد الله بن جراح والجفاتم صبيحة ذلك اليوم خبر دخول الإمام صنعاء فأقبلوا من السر يركضون وانضم إليهم آل طريف ، وآخرون من أصحاب أبي العتاهية ، وأميرهم إبراهيم بن خلف واجمع رأيهم على الوقيعة بالإمام وأصحابه وجعلوا موعد تنفيذ هذه الفكرة وقت صلاة الجمعة ، ولما خرج الإمام للصلاة بادروا بنهب أثقاله ، وبعض أصحابه ، فبلغه ذلك ، وهو على المنبر فأتم خطبته ، وصلّى بالناس ، ثم خرج في أصحابه حتى بلغ منزله ، وكان أبو العتاهية ، قد خرج إلى ابن عمّه ، ومن معه من رواد الفتنة ، وهم بالجبانة ، وعساكرهم على الدرب يحثّهم على السّكينة ، والهدوء ، والرجوع عما اعتزموه من المخامرة على الإمام ، وشقّ عصا المسلمين فسبّوه وشتموه ورموه بالنبل والحجارة ، وانضم إليهم من أهل صنعاء زهاء عشرة آلاف رجل من صغار الأحلام الهمج ، فزاد غرورهم ، وداخلهم العجب :

--> ( 1 ) الجفاتم هم جنود عامل بغداد الحسين بن أحمد جفتم ( ص ) . ( 2 ) السر : واد مشهور بالشمال الشرقي من صنعاء بمسافة 33 ك . م .