أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

94

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

ولو علموا عقبى الأمور لقابلوا * أوائلها بالحزم واطّرحوا العجبا ولكنه المقدور يلوي بذي الحجى * فيسلبه ان حم آراؤه سلبا وبدأ القتال بينهم وبين الطّبريين أصحاب الإمام ، فانهزم الطبريّون ، وخرج الإمام في أصحابه ، وحمل عليهم حملة ، فانهزموا وقتل خيارهم ، وتبعهم إلى الجبانة « 1 » ، فسأله أبو العتاهية الرجوع فرجع ، ثم إن الجفاتم ، أرسلوا إلى أبي العتاهية يسألونه طلب الأمان لهم من الإمام ، فأمنهم الإمام ، ورجعوا إلى دورهم ، وفي اليوم الثاني أمر مناديا ينادي بالعطاء للعسكر ، فركب بعض الجند إليه ، وتخلف آخرون ، وبلغ الإمام عنهم كلام قبيح واجمعوا على حربه ، فلما كان من الغد ، وجّه الإمام إلى كبارهم وأهل البأس منهم والعناد ، قال السيد العباسي « 2 » : ( فلما أتوه وصاروا في داره أمر بهم في الحبوس والحديد ، وأخذ سلاحهم ودوابهم وفرّقها على الطبريّين ، وهدأ البلد ، وانقطعت الفتنة ولبس الناس العافية : ولما استقرت الأحوال بالإمام سلّم أبو العتاهية جميع ما في يده من الأموال والدّواب والخيل والأسلحة وهجر الولاية وتزهّد ) . من أخمل النفس أحياها وروّحها * ولم يبت طاويا منها على كدر ان الرياح إذا اشتدت عواصفها * فليس ترمي سوى العالي من الشجر ولعل القارئ يستغرب ما هنا ولا يقتنع بالبرهان الشعري على مدح الخمول وتحسينه ، ويستبعد أن يكون الحافز لأبي العتاهية إلى التنازل عن الملك ومأثرة الضنك والبؤس ، حب الخمول ، وتغلب النزعة الصوفية على روحه ، ولا سيما إذا عرف انه لم يلبس المسوح ، ويطيل السّبحة ويأخذ زاوية المسجد ، ينتظر الموت فحسب ، بل نزل عن منصّة الإمارة إلى ميدان الكفاح ، فخاض المعامع ، وقارع الأبطال وزجّ بنفسه في غمرات الموت

--> ( 1 ) يعني جبانة صنعاء ( 2 ) سيرة الهادي ص 210 .