أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
72
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
على الحال الذي هو عليه الآن « 1 » ( في القرن السابع ) ، ولم يزل إبراهيم بن محمد بن يعفر على ولايته إلى سنة 270 ، ثم أمره جدّه يعفر بن عبد الرحيم بقتل محمد بن يعفر وأحمد بن يعفر فقتلا بعد المغرب ، في صومعة شبام فانتشرت على يعفر بن عبد الرحيم الأمور ، وخالف عليه الفضل بن نفيس المرادي بالجوف وولد طريف غلامه بيحصب ورعين والمكر مال ببيحان ، ومالوا إلى جعفر بن أحمد المناخي ، فجهز لمحاربتهم إبراهيم بن محمد بن يعفر ، فكانت الحرب بينهم سجالا واستعمل بن يعفر على الجوفين الدّعام بن إبراهيم ، فتغير له الدعام ، ونصب له الحرب فسار إليه عسكر إبراهيم بن محمد بن يعفر والتقوا بورود فهزمهم الدعام وقتل منهم كثيرا ، وفي كفران الدعام لما أولاه هذا الأمير الحوالي يقول الشاعر :
--> ( 1 ) هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن الحسين بن سلامة لم يكن هو الباني لجامع صنعاء أو لم يكن من بناته ، فان عصر الجندي قريب بالنسبة إلى عصر ابن سلامة ، وأيضا فان الجندي روى تلك العبارة . ومع قوله على الصفة التي هو عليها الآن عن القاضي السّري بن إبراهيم ، وهذا القاضي هو قاضي الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ولّاه القضاء بصنعاء ومن البعيد أن يجهل من عمر جامع صنعاء وهو مؤرّخ أيضا فيقول انه بناه ابن يعفر على الصفة التي هو عليها الآن ( أي في أيامه ) ويهمل ذكر الحسين بن سلامة ، وأغرب من هذا ما ذكره صاحب أنباء الزمن مؤرخ اليمن في القرن الحادي عشر من أن الجناح الشرقي من جامع صنعاء الكبير عمارة السيدة بنت احمد الصليحية الموجودة أول القرن السادس وقد شاعت رواية صاحب أنباء الزمن لشهرة تاريخه في اليمن ، وأصبحت تلك القضية مسلمة ، وقد انفرد بهذه الرواية ، ورواية الجندي عن القاضي السري تخالف ذلك والجناح الشرقي يعدّ من عجائب الآثار الاسلامية وأبدعها ، لكثرة ما على أخشاب سقفه من الحفر والنقش ، والأصباغ الملونة ، وقد رسمت بالحفر بعض سور القرآن الكبار ، على أطراف جدرانه فيما يلي السقف بالخط الكوفي ، وهو يقوى ما ذهبنا إليه من أن عمارته في أيام محمد بن يعفر ، وان كان لا يصح الاستدلال به وقد ذكرنا في خبر اسلام أهل اليمن انه عمر بأمر النبي صلّى الله عليه وعلى آله في بستان باذان ثم توسيعه أيام الوليد بن عبد الملك الأموي على يد عالمه باليمن أيوب بن يحيى الثقفي ، ثم تبويبه على يد عمر بن عبد المجيد نائب عامل السفاح ، وفي أيام ابن يعفر حصل السيل العظيم في صنعاء وخرب الجامع فعمره ابن يعفر كما سبق ( ص ) .