أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
294
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
علي الهامي مؤدّب أولاد الوزير المذكور ( اذكر اني جلّدت مدائح الوزير في عشرة أجزاء كبار « 1 » من شعر المجيدين من الشعراء ) ولم يكن نائله محصورا على مرتزقة الشعراء فحسب ، بل كان ندى الكف كذلك لقاصده وطالب رفده ، تصدق على فقهاء الحنفية ، والشافعية ، بما أغناهم من الأرض ، وفي أيامه قصد ابن نجيب الدولة الاستيلاء على زبيد فصده منّ الله الفاتكي وهزمه شر هزيمة كما تقدم . وكان مع هذه الخلال فاسقا متهتّكا ، زير نساء ( لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا ) ثم أنه تطاول ، وطمحت نفسه إلى الملك ، فاحتال على سيده وقتله بالسمّ ، وملك ولده فاتك بن منصور ، وهو إذ ذاك طفل صغير ، وكان أبوه قد توفي عن أكثر من ألف « 2 » سرية سراريه وسراري أبوه وغيرهما من آل نجاح ، فامتدت إليهنّ يد منّ الله المذكور ، وعبث بأعراضهن ، ولم ينج من شره إلّا عشرين حظايا منصور بن فاتك ، فيهنّ الحرة علم أم فاتك الملك الطفل ، ثم إن هذا الوحش ، أراد ان يفترس ابنة معارك بن جياش ، وكانت موصوفة بالجمال ، فافتدت نفسها منه بأربعين بكرا من جواريها ، فلم يقنعه هذا الفداء ، وعند ذلك دبرن حيلة للخلاص من شره ، فاحتالت بعضهن ومكنته من نفسها ، وبعد أن أكمل عمله ، مسحت مذاكيره بمنديل مسموم فهلك من ساعته ، وخرجت مسرعة ولحقت بالحرة علم ، ودخل عليه ولده فوجده لا حراك به ، فدفنه في إصطبل داره ، وغيّب قبره ، ومن آثار هذا الوزير سور مدينة زبيد ، بعد الحسين بن سلامة ، وكانت وفاته سنة 524 .
--> ( 1 ) وفيه مبالغة ظاهرة ( ص ) . ( 2 ) هذه رواية الخزرجي واصحب قرة العيون ، ونحن نعتقد انها لا تخلو عن المبالغة فإن هذا العدد الكبير تضيق به قصور بغداد العباسية ومصر الفاطمية . ووو . فتأمل ( ص ) قلت : الخزرجي والديبع وقعا صريعي عمارة الذي نقلا عنه ، وقد أكثر في تاريخه من المبالغات والأساطير ولم يكن من يزاحمه في كتابة التاريخ في عصره حتى يصحح هفواته فالله المستعان .