أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
295
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وتولّى بعده الوزارة القائد زريق الكاتب الفاتكي ، وكان ضعيف التّدبير فاستقال ، وتقلّد منصبه أبو منصور مفلح الفاتكي ، وكان حازما شجاعا ، كريما عفيفا قال الخزرجي « 1 » : وكان النّاس يقولون لو كان له نسب في قريش كملت فيه شروط الخلافة ، وقد انتهت به الحال إلى الخروج من زبيد والاستيلاء على حصن كرش من جبل برع ، وشن الغارات من قبله على زبيد ، وعلى مزاحميه في منصب الوزارة من العبيد ، واستنجد بالشريف غانم بن يحيى السليماني ، فأمده بألف فارس وعشرة آلاف راجل وعلى رأسهم الشّريف غانم ، وقد جعل للشريف لقاء نجدته إسقاط الإتاوة التي كانت على الشريف لصاحب زبيد وهي عبارة عن خمسة وستين ألف دينار . وتنازل عن بعض الجهة الشمالية من تهامة ، مما هو تحت نفوذ أمراء زبيد ، فنهض الشريف ومفلح الفاتكي في جموعهم وقصدوا مدينة زبيد ، فخرج لمقابلتهم القائد سرور ، أحد المنافسين لمفلح المذكور إلى المهجم ، ولما نشبت الحرب ودارت رحاها أنهزم الشريف وجنوده ، وتم النصر لسرور فقلّده مولاهم ، فاتك بن منصور المهجم ، وما يليها من الأعمال الشامية ، وعاد مفلح إلى حصن الكرش ومات به سنة 527 « 2 » وخلف ابنه منصور فحارب سرور ، وهو أمير المهجم والقائم بأعمال الوزارة إقبال الفاتكي ، ثم أن أصحاب منصور ، تخلوا عنه ، وخذلوه فطلب من إقبال الأمان فأمنه ثم غدر به وقتله فغضب السّلطان فاتك وهمّ بإقبال الفاتكي ، فاعتذر إليه واسترضاه فسكت على وغل ولكن الوزير لم يطمئن إلى ذلك السّكوت ، وأخذ يفكر في جريمة أخرى ، وهو قتل مولاه السلطان ، ولم يزل يحتال حتى تمكّن وسقاه السم سنة 531
--> ( 1 ) العسجد ص 127 . ( 2 ) الخزرجي وقرة العيون ، وأما صاحب أنباء الزمن فإنه استطرد هذه الحوادث في سنة 519 واعتبر ما بعدها من السنين إلى سنة 524 خالية عما ينبغي ذكره وفي سنة 524 ذكر طريق البصرة وحضرموت ( ص ) .