أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
293
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وزيره أنيس الفاتكي ، وكان جبارا غشوما مهيبا شجاعا كانت له مع العرب عدّة وقعات ، تحاموا تهامة لهولها ، ثم أنه طغى وتكبّر وشمخ بأنفه ، وضرب السّكة باسمه ، وركب بالمظلة ، وهمّ بقتل مولاه منصور بن فاتك ، فلما تحقّق ذلك عنه عمل منصور وليمة في قصره ودعاه إليها مع وجوه دولته ، ثم قتله وصادر أمواله ، ومن جواريه الحرة علم أبتاعها منصور من ذريته ، واستولدها فاتك بن منصور بن فاتك ، ورث الملك بعد أبيه ، وكانت الحرة علم عاقلة كاملة فاضلة قد رزقت من التّوفيق والسّداد والخبر ما يتجاوز حد الواصف كانت كثيرة الحج والصدقة ، تحج بأهل اليمن برّا وبحرا هكذا روى الخزرجي « 1 » والربيع « 2 » ، وقال الجندي : أنها كانت تجهز الحاج بالخفارة والزّاد من زبيد إلى مكة ، فيأمن الأخطار ، والمكوس ، وكان فيها من تسديد الملك بحيث وكّل إليها سيدها منصور تدبير الملك ، فكان لا يقطع هو ولا أحد من أهل دولته أمرا دون مراجعتها ، وكانت تكرم الفقهاء والعبّاد وتحترمهم ، وهي التي أسقطت خراج أرض علي بن مهدي لما بلغها عنه من النّسك والعبادة وببركتها أثرى وتموّل ، وفي الخزرجي « 3 » ان قتل أنيس الفاتكي سنة 517 ، وفي قرة العيون « 4 » سنة 510 . ثم استوزر منصور منّ الله الفاتكي ، وكان من أكابر الوزراء وأعيانهم شجاعا كريما جوادا متلافا ، آزر الشّعراء بالعظيم من عونه ، وزوّدهم بالجليل من سيبه « 5 » فأثنوا عليه الخير كله ، قال الخزرجي « 6 » نقلا عن الفقيه محمد بن
--> ( 1 ) العسجد المسبوك 126 . ( 2 ) بغية المستفيد ص 59 . ( 3 ) العسجد المسبوك من 123 . ( 4 ) قلت في مطبوعة قرة العيون ج 1 ص 352 قتله سنة 17 ، كما هو مذكور في أصله العسجد المسبوك . ( 5 ) سيبة : عطاؤه ومنه قول المتنبي : ومن الخير بطأ سيبك عني * اسرع السحب في المسير الجمام ( 6 ) انظر العسجد المسبوك والنقل من مفيد عمارة من 210 وفيه محمد بن عبد الله السهامي .