أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

284

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

العباد في سبيل المصالح الخصوصيّة ، وعلى حساب الأطماع الملتهبة ، والنفوس المتعطّشة إلى السّلب والنهب ، وكان مستقر ملك هذه الأسرة الجريب « 1 » من ناحية بني جلّ ودير ابن عنجر ويعرف الآن بسوق المحرّق وقلحاح ، قال الشرقي في لآليه : وفي قلحاح مآثر عظيمة وعمارة كثيرة قلّ ما يوجد مثلها ، ولا أدري هل هي من مآثرهم أولا لأنهم لم يذكروه في أشعارهم مع كثرة ذكرهم لغيره من سائر القرى والقبائل ، الذين في تلك الجهة وقد ذكر في اللآلي عدة قصائد للخطاب وأخيه سليمان « 2 » . وفيها مثال ناطق وصورة كاملة لما لحق البلاد وأهلها من الخراب والدمار والبؤس والإقتار ، بسبب الأخوين المذكورين ، فمن ذلك هذه القصيدة لسليمان يمدح الجريب ويذم أخاه الخطاب أولها : إذا الله عمّ الأرض منه برحمة * فروى منها محلها وخصيبها فلا تخطئن أرض المحافر سهلها * وأوعارها قبل البلاد نصيبها بلاد تساوى بردها وحرورها * فسيان كانون بها وأبيبها « 3 » غزيرة أنهار تفيض مياهها * وغير حرور حيث كان قليبها وأعذب ارض الله اما لشارب * وخصّ بها طيبا وبردا جريبها إذا كانت العذراء للشمس منزلا * وقابل أيام الخريف صريبها رأيت بها الأعناب والخوخ دائما * مع التين والتفاح يرضيك طيبها ومنها : وفيها من الفتيان كل سيمذع * تعاف الدّنايا « 4 » نفسه وتعيبها تعاف

--> ( 1 ) الجريب : بفتح الجيم وكسر الراء قرية من بلاد حجور الشام . ( 2 ) وقد طبع ديوانهما مع حذف فاحش في السنوات الأخيرة وشردبوان الحطاب الحجوري مستقلا الأستاذ إسماعيل قربان من على الإسماعيلية بالهند . ( 3 ) شهر ابيب : من شهور القبط . ( 4 ) في الأصل دنيا .