أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
230
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
غيبة إمام العصر ، وصاحب الدّهر المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بقي النّاس في فتن وزلازل وظلمة ومحن في سنة 404 إلى سنة 437 ، وفيها خرج عدوّ الله علي بن محمد الصليحي متوجّها إلى الحرم ودعا إلى مذهب الإسماعيلية بالحجاز وسلك نجدا في مبتداه وتهامة في منتهاه ، وأجابه إلى ذلك طوائف من حراز وغيره ، وطلع في رأس الحول من قابل إلى جبل مسار ، وذكر خبر اجتماع قبائل حراز واستنكارهم ، ثم إقناعهم وقيام قبائل المغرب تحت رياسة جعفر بن العباس لحرب الصليحي وانهزامهم ، ثم أورد ما خلاصته : ان الرّؤساء من همدان وحمير والاحبوب والمغرب اجتمعوا في بيت معدى كرب ، وحضر معهم الأمير جعفر بن الإمام القاسم وولده عبد الله جعفر وانتدبوا الثاني لقتال الصليحي واختاروا أن تكون الحيمة ميدان حربهم وكفاحهم ، وكان في المحارم من عزلة الحدب ، ولما التقى الجمعان ، وتنازل الفريقان كتب النصر للصليحي وخذلت القبائل ، وسقط الأمير عبد الله بن جعفر أسيرا في أيدي القوم . وحمل إلى مسار ثم منّ عليه الصّليحي بعد أن استحلفه وأكّد عليه المواثيق ألّا يعود إلى الخروج عليه ، ثم اجتمعت القبائل والرؤساء مرة ثانية وقرّ رأيهم على إرسال حملة أخرى تحت رياسة الأمير جعفر بن القاسم ، فنهض الأمير إلى صيد البراد ، وهنالك التقى الجمعان فانهزم أصحاب الأمير جعفر بعد قتل مستمر ووقع الأمير أسيرا في أيدي القوم فنقلوه إلى مسار ، ثم أن الصليحي أطلعه وخلّى شأنه بعد أن واثقه على أن لا ينصب له حربا ، ولا يقاتل له حزبا « 1 » ودخلت سنة 441 فيها هاجت ريح شديدة في شبام حمير فاقتلعت شجر البرقوق واحتملت الكلاب حتى سمع نباحها في الجو ، وهدمت دورا ومساجد فسبحان القادر .
--> ( 1 ) راجع سيرة ذي الشرفين وهو يخالف ما سبق عمله الخزرجي وما في أنباء الزمن من أن الأمير جعفر اشترك في المعركة التي كانت بين الصليحي وجعفر بن العباس فتأمّل ( ص ) .