أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

231

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

ودخلت سنة 444 فيها سار الإمام أبو الفتح إلى عنس فقصده الصّليحي ، فقتله في نيّف وسبعين نفرا من أصحابه في نجد الحاج « 1 » ودفنوا جميعا في محل واحد برومان في بلد عنس وقبورهم هنالك مشهورة رحمهم الله « 2 » قال في أنباء الزمن بعد هذه الحادثة : ودخلت سنة 445 إلى سنة 448 لم يتفق فيهن ما ينبغي ذكره . فلنرجع إلى سيرة ذي الشرفين ، ودخلت سنة 444 فيها طلع الصليحي إلى يناع ، وأوقع بالأحبوب وأهل الجبل في يناعة « 3 » وظافره أبو الحسين بن مهلهل بن جناح وصعد إلى بيت خولان وطارت الأنباء بهذه الحوادث ، فارتاع لها النّاس ، وفزعت حمير وهمدان وخولان ، وبني الحارث إلى الرئيس حاشد بن يحيى ، وأجمع رأيهم على الصّمود إلى البقاع التي احتلّها الصليحي لإنقاذها والضرب على يده فهرعت جموع كثيرة تحت قيادة أبي حاشد بن يحيى وفي قرية يازل « 4 » التقى الفريقان ، ودارت بينهما معركة من أحمى المعارك وطيسا ، سقط فيها أبو حاشد بن يحيى قتيلا وقتل غيره من رؤساء القبائل وسلاطينها وباء العسكر الصليحي بالغنائم الوفيرة ، من خيل وسلاح وعدد ورماح ، وبهذه الحادثة التي قضى فيها على كثير من رؤساء القبائل والعشائر التي لا يستهان بها وبشجاعتها ، طار ذكر الصّليحي واستفحل أمره ، ووجفت فرقا منه القلوب واستكانت له كثير من الرؤوس ، ووافته الأمور ، وانقاد له الحرون ، وتعبّدت أمامه طرق القلب والاستيلاء ، ونهض إلى تهامة ليفتحها ، لما كان يخافه من آل نجاح واهتبالهم الغرّة في أثناء حروبه مع قبائل المشرق فينقضوا على حراز مبعث دعوته ، ومنبع قوته ، فتم

--> ( 1 ) نجد الجاح بالعرب من رداع ولا يزال مشهده قائما إلى الآن . ( 2 ) انباء الزمن وسيأتي خلافه . ( 3 ) يناعه بلد وواد من ناحية خارف قضاء خمر ( 4 ) من قرى بني مطر في عزله بني سوار على الطريق الغربية لصنعاء .