أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

23

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

الملك فيك وفي بنيك وأنه * حق من الآباء للأحفاد وأمانة التاريخ في أعناقهم * من عهد بابل يوم نهضة عاد وذوي حمورابي وآل سميذع * وبني معين وحمير وأياد وفيما تكاثفت عليه ظلمات الأعصار ، وطمرته أتربة النسيان ، وغمرته سواقي الزمان ، وزوابع الطغيان ، ولم يبق منه غير ( نوء مثل خط بالقلم ) . من ذلك الماضي المشرق ، والشرف المؤنق ، والفخر التالد ، وما يشبع رغبات الباحثين ، وسد فراغ الخزائن ، ويسدي إلى التاريخ والإنسانية أعظم منه . فمما لا شك فيه أن اليمن كانت لها حضارة موغلة في إثباج الماضي ، وأنها سبقت مدنية الإغريق والرومان في تشييد الصروح والقصور والمعابد وتجميلها بالزخارف والنقوش والتهاويل ، وأن سبأ ومأرب كانتا محط رحال النوابغ ، ومثابة لرجال الفنون كالبنائين والحفارين والمصورين ، وان فن العمران بها كان قد سبق زمن ( أقليدس ) أستاذ الهندسة الأكبر كما يستفاد ذلك من أطلالها التي تدل بنقوشها أنها كانت قبل أن يعرف العالم أقليدس « 1 » . كانت اليمن وعرف وجودها قبل أن تشاد بيوت النيران ، ومعاقل الأوثان ، وبيع الصلبان ، وأديار الكهان ، قبل أن يبني خوفو « 2 » هرمه العظيم ، ويؤسس سرجون « 3 » الأول دعائم ملكه بالبحر المتوسط وجزر اليونان ، ويخرج موسى ببني إسرائيل من أرض الفراعنة : كانت شريعة

--> ( 1 ) أقليدس أبو الهندسة ومؤسس مذهب البحث العلمي وإليه يرجع الفضل في جعل عصر سيدة بطليموس سوتر ، عصر نفوذ رياضي عظيم ، وبطليموس هو مؤسس دولة البطالسة في مصر بعد الإسكندر سنة 323 قبل الميلاد . ( 2 ) خوفو من الملوك الفراعنة الذين بلغت مصر في عهدهم شوطا بعيدا في المدنية . ( 3 ) سرجون الأول الآشوري أول من أسس ملكا ساميا كبيرا في أرض بأجل سنة 2800 ق . م . وامتد نفوذه إلى البحر الأبيض المتوسط وانتقل إلى الجزر اليونانية ، وسيأتي الكلام على الآشوريين عند ذكر الهجرات القديمة .