أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
153
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
علي بن محمد الحسني رحمه الله ، فإنه باع نفسه من الله لما رأى أفعال عدو الله فأعمل الحيلة وتهيأ بهيئة طبيب عارف ، وأوهمه أن به علّة ان لم يفعل فيها ما يأمره هلك فأمره بفصد عزفين في رجله وفصده بمبضع مسموم بسم قاتل . فما مضى عليه إلّا القليل حتى بلغ الألم شغاف قلبه ، وهرب السيد بعد فصده حتى بلغ نقيل صيد فقتل هناك شهيدا ثم مات ابن فضل عقيب ذلك يوم الأربعاء للنصف من ربيع الآخر سنة 303 انتهى . وفي تتمة سيرة الإمام الهادي عليه السلام ، ما لفظه : وأصاب ابن فضل لعنه الله مرض في بدنه فتفجر من أسفل بطنه ، وأماته الله على أسوأ حال لعنه الله . ولم يذكر ما أشار إليه غيره من مؤرخي اليمن « 1 » ، ان قتله بالسم على يد الشريف ، وقد أشار إلى ذلك أبو الحسن علي بن منصور الحلبي المعروف بابن القارح في رسالته التي كتبها إلى أبي العلاء المعري وضمنها عيوب الملاحدة ومذامهم جاء فيها : والصناديقي « 2 » في اليمن ، فكانت جيوشه بالمذيخرة وسفهنة « 3 » وخوطب بالربوبية « 4 » ، وكوتب بها فكانت له دار إفاضة ، يجمع إليها نساء البلدة كلها ، ويدخل الرجال عليهن ليلا قال من يوثق بخبره : دخلت إليها لأنظر ، فسمعت امرأة تقول : يا بني فقال يا أمه نريد أن نمضي أمر وليّ الله فينا ، وكان يقول إذا فعلتم هذا لم يتميّز مال من مال ، ولا ولد من ولد ، فتكونون كنفس « 5 » واحدة فغزاه الحسني من صنعاء
--> ( 1 ) راجع تاريخ عمارة والجندي والخزرجي وقرة العيون وأنباء الزمن ( ص ) . ( 2 ) تسمية ابن فضل بالصناديقي لم نجده في غير رسالة ابن القارح ( ص ) . ( 3 ) سفهنة قرية من أعمال الجند وهي سهفنة بتقديم الفاء الموحدة على الهاء لا كما رسمها ابن القارح ، وتعرف الآن بالسفنة باسقاط الهاء الأولى ( ص ) . ( 4 ) قال الخزرجي ان الطاغية كان يكتب عنوان كتابه إذا كتبه من باسط الأرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده فلان انتهى . ولكن رواية الثقة التي استند إليها ابن القارح عن الذي دخل دار الإفاضة وسمع الخطاب الذي دار بين الولد وأمه يخالف ما ذكره فتأمل ( ص ) . ( 5 ) هذه عين الاشتراكية الشيوعية الروسية الآن ( ص ) .