أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
154
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
فهزمه ، وتحصّن منه في حصن هناك ، فانفذ إليه الحسني طبيبا بمبضغ مسموم ، ففصده به فقتله انتهى . ولقد غلط ابن القارح كما ترى ، فظن الحسني ملك صنعاء وانه لمّا عجز عن القرمطي دسّ إليه السّم بواسطة الطّبيب ، ولما كانت هذه الرسالة قد طبعت ونشرت ، وهي مشهورة اضطررنا إلى الإشارة إليها صونا للحقيقة التأريخية من التشويه . وقال الأستاذ المعاصر عبد الله بن علي القصيمي في كتابه « الصراع بين الاسلام والوثنية » : ان هلاك الطاغية المذكور كان بصنعاء والصحيح ما قدمناه . استئصال القرامطة وخراب المذيخرة لما هلك الطاغية وبلغ أسعد بن أبي يعفر بادر بالنّهوض من صنعاء وجمع الجموع لاستئصال شافة القرامطة ، وقطع دابرهم ، وكان قد انتصب بعد الطاغية ولده الفأفأ ، فأساء السيرة في أصحاب والده ، وقتل منهم كثيرا ، وما عثم أسعد بن أبي يعفر أن أناخ بجموعه على جبل ثومان ، وقد وافته القبائل اليمنية من كل صوب وحدب فشنّ بهم الغارات على مخلاف جعفر ، وأغار على الحصون ، وكلما خرج عليهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون حتى وهنت قوة القرامطة ، وغارت عزائمهم ، وأسعد يشدّد عليهم الحصار ويبالغ في التضييق إلى أن عجزوا عن المقاومة ، ودخل أسعد المذيخرة قهرا بالسيف يوم الخميس ، لسبع ليال بقين من رجب سنة 304 فكانت مدة الحصار والمنازلة سنة كاملة ، قال الجندي « 1 » : ( قيل إنه لم ينزع أسعد فيها درعه ، ولم يزل متقلدا لسيفه ، وانقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر ولم تزل المذيخرة خرابا إلى عصرنا ) .
--> ( 1 ) السلوك ج 1 ص 245 .