أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
125
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
قال « 1 » وقطع ابن مالك بأنه يهودي ، وصحبه رجل من كربلاء يعرف بمنصور بن الحسن بن حوشب بن الفرج بن المبارك من ولد عقيل بن أبي طالب ، كان جده زادان « 2 » اثنا عشري المذهب أحد أعيان الكوفة . وسكن أولاده على تربة الحسين فحين قدم ميمون تفرّس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وصحبه وكانت له دنيا يستمد منها ، وكان ذا علم بالفلك ، فأدرك ان له دولة وانه أحد الدعاة إلى ولده ، فلما قدم ابن فضل وصحبه رأى أنه قد تم له المراد وان ابن فضل من أهل اليمن خبير به ، وبأهله ، فقال ميمون لمنصور : يا أبا القاسم ان الدّين يمان والكعبة يمانية والركن يمان وكل امر يكون مبتدأه من قبل اليمن فهو ثابت لثبوت نجمه ، وقد رأيت أن تخرج أنت وصاحبنا علي بن فضل إلى اليمن وتدعوان إلى ولدي فسيكون لكما شأن وسلطان ، وكان منصور قد عرف من ميمون إصابات كثيرة ، وبعد أن أوصاهما بالاتفاق وحذرهما من الافتراق أرسلهما وأمرهما بإخفاء أمرهما وأمر منصور ان يقصد عدن لاعة من بلاد حجة ، فلم يعرف منصور عدن لاعة ، وقصد عدن أبين ، ثم إنه خرج من عدن أبين صحبة جماعة من التجار من تلك البلاد وما زال يظهر الورع والعبادة حتى استمالهم إليه ودعاهم إلى المهدي المنتظر ، وحلف منهم جماعة على القيام ، وصاروا يأتون إليه بزكاة أموالهم ، ثم انتقل بما معه من الأموال وبنى عين محرم وهو حصن كان لبني الفدعا « 3 » وتبعه خمسمائة رجل ممن تابعه وعاهده « 4 » فأظهر الدعوة علنا ، ومال إليه خلق كثير ، ولما أخذ جبل مسور استعمل الطبول والرايات ، بحيث كان له ثلاثون طبلا ، إذا أقبل من مكان سمعت إلى مسافة بعيدة ، وكان للحوالي حصن
--> ( 1 ) يعني الجندي في السلوك ص 232 . ( 2 ) هذه رواية الجندي ولا أدري من أين جاء ، زادان وقد رفع نسبه إلى عقيل بن أبي طالب فتأمل . ( 3 ) في مطبوعة السلوك العرجا . ( 4 ) كذا لعل صوابه وعادهم وفي السلوك وعاهدوني .