أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
124
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
فعل من العيث والتدمير والتخريب والتقتيل في الأمة اليمنية ما لا يوصف ولا يحيط به البيان ، وسنأتي على أخباره تفصيلا ، وإنما سقنا هذه الجملة لبيان أصل هذا الداء ومن أين بدا وكيف ظهر ، وفوق كل ذي علم عليم . قال الجندي في تاريخه « 1 » ، كان علي بن الفضل من عرب يقال لهم الاجدون ينسبون إلى ذي جدن ، وكان شيعيا على مذهب الاثنا عشرية « 2 » ، فحج مكة ثم خرج مع ركب العراق لزيارة مشهد الحسين فلما وصله جعل يولول ويصيح ، ويقول ليت من كان حضرك يا ابن رسول الله حين جاءك جيش الفجرة ، وميمون « 3 » القداح ملازم للضريح ومعه ولده عبيد الله يخدمه ، فحين رأيا ابن فضل على تلك الحالة طمعا في اصطياده ، ثم خلا به ميمون ، وعرفه انه لا بد لولده من دولة يتوارثها بنوه لكن لا تكون حتى تكون بدايتها من اليمن فقال ابن فضل ذلك يمكن في اليمن ، والناموس « 4 » جائز عليهم فأمره بالتّثبيت والوقوف حتى ينظر ما في الأمر ، وكان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام ، واغتار على دينه فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء وإظهار الإسلام وأصله من سلمية مدينة بالشام وانتسب إلى العلوية ، وأكثرهم ينكر صحة نسبه « 5 » . والله أعلم .
--> ( 1 ) انظر السوك للجندي ج 1 ص 231 طبعة وزارة الاعلام وتحقيق الأستاذ محمد بن علي الأكوع . ( 2 ) فيه دلالة على ما سبقت الإشارة إليه من ظهور مذهب الإمامية في اليمن واعتناق بعض رجال من اليمن ذلك المذهب قبل ظهور الإسماعيلية أو القرامطة ، فإن المذهب الجديد ، فاظهر على يد ابن فضل بعد عودته من العراق ( ص ) . ( 3 ) هو عبد الله بن ميمون القداح المتوفي حوالي ( 261 ) وأبوه يسمى أبا شاكر ميمون بن ديصان صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة ، وأصله من بلده قرب الأهواز وسمي عبد الله القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها ومن اتباعه حمدان قرمط ومحمد بن الحسين : انظر تاريخ الفلسفة في الاسلام ، وفهرس ابن النديم ، والكامل لا بن الأثير . ( 4 ) الناموس في الأصل صاحب السر وصاحب سر الوحي ومنه حديث ورقة بن نوفل . ( 5 ) راجع ما كتبه شيخ المؤرخين ابن خلدون في نسب العبيدين .