أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

113

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

وسوق الجيوش ، وتكبّد المشاق ، ثم لا يقف سيل هذه الفتنة ، حتى يجترف عامل الإمام ويقضي عليه القضاء الأخير كما سيمر بك قريبا ولله القائل : إن الذئاب قد اخضرّت براثنها * وليس يؤمن ذئب مسّه ضرر ورب هيجا خير من موادعة * ورب سلم هو السم الذي ذكروا وأقام الإمام بنجران وقد ذلّت له الرقاب وتضاءلت له النفوس ، واستأمنت إليه جميع القبائل يام وبني الحرث وغيرهم ، ولم يبق غير ابن حميد كما مرّ ، ثم رجع الإمام إلى صعدة لسبع مضت من ذي القعدة . نزول الإمام إلى تهامة وعزم أبي القاسم محمد بن الإمام لحرب القرامطة فيها وصلت الإمام كتب من الغطريف الحكمي « 1 » وإبراهيم بن علي الحكمي يسألانه المصير إليهما وإنهما سيسلمان إليه ما في أيديهما من مال وعسكر ، ومخلاف وأعطيا على ذلك العهود الغليظة والمواثيق الأكيدة ، فلم

--> ( 1 ) بنو الحكمي هم سلاطين المخلاف السليماني ونسبهم في الحكم بن سعد العشيرة ، وقد نسب المخلاف إليهم فيقال مخلاف حكم قال القاضي العلامة الحسن بن أحمد عاكش الضمدي في كتابه ( التاج الخسرواني ) : واعلم أن هذا المخلاف من أحسن مخاليف اليمن ونسبته إلى السّلطان سليمان بن طرف الحكمي كما ذكره الديبع ، وغيره من المؤرخين ، وقد تسلطن في هذا المخلاف وكان رجلا عظيم الشأن ، ونسبة المخلاف إليه قبل سكون الأشراف فيه كما ذكره الوالد العلامة علي بن محمد النعمان رحمه الله في شرح الصادح والباغم وحدوده من حلي ، إلى شرجة حرض ، كما قاله الديبع : وكان استيلاء الاشراف آل موسى الجون على المخلاف السليماني عام ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وكان سلاطينه قبل ذلك الحكميين ، وهو مشتمل على أودية عظيمة ، ومحاريث جسيمة ، ومدن وقرى كثيرة ، والساكون فيه من الأشراف أمم كثيرة ، الخواجيون ، والذروات والأمرة وبنو النعمي وبنو المعانا والحوازمة والمهادية ، وقد تفرعوا إلى بطون كثيرة ، وفخوذ واسعة وهم معروفون ، وتدريج أنسابهم مدون بأيديهم وأيدي العلماء من أهل جهتهم انتهى ، وتجد الكلام على الأشراف والمخلاف في القسم الذي بعد هذا في حوادث سنة 1045 فراجعه .