أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

114

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

يثق الإمام بما بذلا حتى أرسلا جماعة من ثقاتهما إليه ، ليوجبوا عليه الحجّة وسألوه أن يرسل إليهم من ثقاته من يستحلفهم على ما أعطوه ، فوجه إليهم نفرا من أصحابه لذلك ، وبعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق ، عادوا إليه ، ولما صحّ له ما أعطوه من أنفسهم أرسل الصوارخ في خولان فاجتمع إليه منهم عسكر كثير . ووجه ابنه أبا القاسم إلى خيوان ، وأمره أن يكون على أهبة ، فإذا جاءته كتب من زبيد سار لحرب القرامطة ، إلى صنعاء بهمدان ، ومن قدر على جمعه من غيرهم ، وعزم الإمام بمن معه نحو تهامة حتى وصل إلى شرس « 1 » ، فكتب إليه الحكمي أن يصير إلى محل يقال له طرطر « 2 » ، وبذلك المحل تلقّته رسل الحكمي بالغنم والبقر والطعام والعلف ونحو ذلك ، نزلا له ولأصحابه ، وبلغه ان جميع ذلك اخذ على الرعية ، وانه كما قيل ( جدح جوين من سويق غيره ) « 3 » فأرسل الإمام إلى أهل القرية ، ورد عليهم ما أخذ منهم وأخبرهم ان ذلك لا يحل له ولا يستجيزه ، ولما علم الحكمي بما كان سقط في يده وندم على استدعائه الإمام ، ورجع القهقرى ، وكشّر للإمام عن نابه وجمع جموعه لمحاربته فالتقى الفريقان ، والتحم القتال بينهما فكانت الدائرة على الحكمي ، وعلى الباغي تدور الدوائر « 4 » . وفيها قتل إبراهيم بن خلف مولى آل طريف وقد ذكرنا هربه من صنعاء

--> ( 1 ) شرس : بلدة أسفل مدينة حجة . ( 2 ) واد قريب من حرش وصعدة ( صفة جزير العربي ص 235 ) . ( 3 ) انظر هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني ص 140 والمستقصي ج 2 ص 49 . ( 4 ) إلى هنا انتهت أنباء هذه الحادثة ولم نعثر على ما تم فيها بعد ، فإن المرجع الذي استقينا منه اخبار الإمام الهادي عليه السلام هو كتاب سيرته لمؤلفه علي بن محمد بن عبيد الله العباسي ، وقد جعل في النسخة التي لدينا بياضا ، وزعم أنه كذلك بالأم المنقول عنها ، ثم راجعنا عدة نسخ من السيرة ، فوجدناهن كذلك فعدلنا إلى انباء الزمن واللآلي المضيئة ، فلم نجد ما يدل على أنهما وجدا غير ما وجدناه باعتبار سياق الحوادث بعد حادث شرس فتأمل . ( ص ) انظر سيرة الهادي ص 296 .