الشيخ عباس القمي
683
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
نعم ، قال أفكان يحبّ بقاء الحمار حتّى يبلغ عليه حاجته ؟ قال : نعم ، قال : فتركت ما كان يحبّ عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبّته منه وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى عليه السلام بالكره وأركبه بالبغض له فعلّقته في عنقك ، فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلّق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلّا فقد تجاهلت . . . إلى غير ذلك « 1 » . أقول : ولمّا كان رحمه الله ينتهي إلى ميثم التمار ينبغي لنا أن نشير هنا إلى مختصر من حاله رحمه الله : كان ميثم رضي الله عنه عبداً لامرأة من بني أسد فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه وأطلعه على علم كثير وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة وينسبون عليّاً عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإبهام والتدليس ، حتّى قال عليه السلام له يوماً بمحضر خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاكّ والمخلص : يا ميثم أنّك تؤخذ بعدي وتصلب وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً ، فتخضب لحيتك فانتظر ذلك الخضاب ، فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهّرة وامض حتّى أريك النخلة الّتي تصلب على جذعها ، فأراه إيّاها . وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتّى قطعت ، وحتّى عرف الموضع الّذي يصلب عليها بالكوفة . وحجّ في السنة الّتي قتل فيها فدخل على امّ سلمة - رضي اللَّه عنها - فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : واللَّه لربما سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم يذكرك ويوصي بك عليّاً عليه السلام في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أنّني أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء اللَّه ، فدعت بطيب وطيّبت لحيته ، وقال : أما أنّها ستخضب بدم ، فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللَّه بن زياد فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الّذي يقتلنا ، فلمّا دعا عبيد اللَّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد اللَّه يأمره
--> ( 1 ) الفصول المختارة : 32