الشيخ عباس القمي
68
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وممّن تلمّذ عليه ، وكان معظم قراءته عليه السيّد السند الفقيه الفاضل المتتبّع الماهر السيّد جواد بن السيّد محمّد العاملي الغروي صاحب الشرح الكبير على قواعد العلّامة الموسوم بمفتاح الكرامة ، قال في روضات الجنّات : لم تر عين الزمان أبداً بمثله كتاباً مستوفياً لأقوال الفقهاء ومواقع الإجماعات وموارد الاشتهارات وأمثال ذلك . وله أيضاً تعليقات كثيرة على القوانين ، وقد أذعن لكثرة اطّلاعه وطول ذراعه وسعة باعه في الفقهيّات أكثر معاصرينا أدركوا فيض صحبته ، بحيث نقل أنّ المحقّق الميرزا أبا القاسم صاحب القوانين كان إذا أراد تشخيص المخالف في مسألة يراجع إليه فيظفر به . وله تلامذة فضلاء معروفون ، منهم : الشيخ مهدي بن المولى كتاب والشيخ محسن بن أعسم ، والشيخ محمّد حسن الفقيه الأعظم . توفّي سنة 1226 « 1 » انتهى . وينبغي لنا أن نذكر عنه حكاية تشتمل على كرامة من أستاذه العلّامة الطباطبائي : روى شيخنا الأجلّ صاحب المستدرك ، عن العالم الصالح الثقة السيّد محمّد بن العالم السيّد هاشم الهندي المجاور في المشهد الغروي ، عن العبد الصالح الزاهد الورع العابد الحاج محمّد الخزعلي ، وكان ممّن أدرك السيّد قال : كان العالم الجليل السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة يتعشّى ليلة إذ طارق طرق الباب عليه عرف أنّه خادم السيّد بحر العلوم ، فقام إلى الباب عجلًا فقال له : إنّ السيّد قد وضع بين يديه عشاءه وهو ينتظرك ، فذهب إليه عجلًا ، فلمّا لاح له السيّد قال له السيّد : أما تخاف اللَّه ؟ أما تراقبه ؟ أما تستحي منه ؟ فقال : ما الّذي حدث ؟ فقال له « 2 » : إنّ رجلًا من إخوانك كان يأخذ من البقّال قرضاً لعياله كلّ يوم وليلة قسباً « 3 » ليس يجد غير ذلك ، فلهم سبعة أيّام لم يذوقوا الحنطة والأرز ولا أكلوا غير القسب ، وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ قسباً لعشائهم ، فقال له البقّال : بلغ دينك كذا وكذا فاستحيى من البقّال ولم يأخذ منه شيئاً وقد بات هو وعياله بغير عشاء
--> ( 1 ) انظر روضات الجنّات 7 : 203 ، أعيان الشيعة 10 : 158 ( 2 ) * أنا أتمثّل في هذا المقام بقول الأعشى : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ( 3 ) قسب : نوع من التمر يسمّى الزاهدي