الشيخ عباس القمي

69

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

وأنت تتنعّم وتأكل وهو ممّن يصل إلى دارك وتعرفه وهو فلان ، فقال : واللَّه مالي علم بحاله ، فقال السيّد : لو علمت بحاله وتعشّيت ولم تلتفت إليه لكنت يهوديّاً أو كافراً ، وإنّما أغضبني عليك عدم تجسّسك عن إخوانك وعدم علمك بأحوالهم ، فخذ هذه الصينيّة يحملها لك خادمي يسلّمها إليك عند باب داره وقل له : قد أحببت أن أتعشّى معك الليلة ، وضع هذه الصرة تحت فراشه أو بوريائه أو حصيره وابق له الصينيّة فلا ترجعها ، وكانت كبيرة فيها عشاء وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل أهل التنعّم والرفاهيّة . وقال السيّد : اعلم أنّي لا أتعشّى حتّى ترجع إليَّ فتخبرني أنّه قد تعشّى وشبع ، فذهب السيّد جواد ومعه الخادم حتّى وصلوا إلى دار المؤمن فأخذ من يد الخادم ما حمله ورجع الخادم وطرق الباب وخرج الرجل ، فقال له السيّد : أحببت أن أتعشّى معك الليلة ، فلمّا أكلا قال له المؤمن : ليس هذا زادك لأنّه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب ولا نأكله حتّى تخبرني بأمره ، فأصرّ عليه السيّد جواد بالأكل وأصرّ هو بالامتناع ، فذكر له القصّة فقال : واللَّه ما اطّلع عليه أحد من جيرتنا فضلًا عمّن بعد ، وأنّ هذا السيّد لشيء عجيب . قال - سلّمه اللَّه : - وحدّث بهذه القضيّة ثقة آخر غيره ، وزاد فيه اسم الرجل وهو الشيخ محمّد نجم العاملي ، وأنّ ما في الصرّة كان ستّين شوشياً كلّ شوشي يزيد على قرانين بقليل « 1 » . توفّي العلّامة الطباطبائي بحر العلوم في النجف الأشرف سنة 1212 ( غريب ) ودفن بجنب باب المسجد الطوسي ، وبجنبه دفن ولده العالم الفاضل السيّد محمّد رضا - رضي اللَّه تعالى عنه - . ويأتي في الشهرستاني ذكر كرامة من بحر العلوم في أخباره بمن يصلّي على جنازته . وليعلم أنّ العلّامة بحر العلوم يتّصل بالمجلسيّين من بعض جدّاته ، فإنّ والده العالم الجليل السيّد مرتضى كانت امّه بنت الأمير أبي طالب بن أبي المعالي الكبير ، وامّها بنت المولى محمّد نصير بن المولى عبد اللَّه بن المولى محمّد تقي المجلسي ، وامّ الأمير أبي طالب بنت المولى محمّد صالح المازندراني من آمنه بيگم بنت المولى محمّد تقي المجلسي . فنسب العلّامة بحر العلوم يتّصل إلى المجلسي الأوّل من طريقين فصار المجلسي

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 3 : 383 - 384