الشيخ عباس القمي
610
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
لعمري لئن غال ريب الزمان * فينا لقد غال نفساً حبيبة ولكن علمي بما في الثواب * عند المصيبة ينسى المصيبة فتفهّم كلامي واستحسنه ودعا بدواة وكتبه ، ورأيته بعد قد انبسط وجهه وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدّة الجزع « 1 » . توفّي سنة 285 ببغداد ودفن في مقبرة باب الكوفة في دار اشتريت له ، ولمّا توفّي لم يبق له مماثل إلّا ثعلب ، فنظم أبو بكر بن العلّاف أبياتاً كان ابن الجواليقي كثيراً ما ينشدها وهي هذه : ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وليذهبنّ أثر المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباقي بيتها فسيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا * للدهر أنفسكم على ما يسلب وتزوّدوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرّد عن قريب يشرب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس ممّا يكتب « 2 » تذييل : حكى شيخنا في المستدرك عن كامل المبرّد خبر أبي نيزر أحببت إيراده هنا قال : كان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك العجم قال : وصحّ عندي بعد أنّه من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام صغيراً فأتى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله فأسلم وكان معه في بيوته ، فلمّا توفّي رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام قال أبو نيزر : جاءني عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة فقال : هل عندك من طعام ؟ فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين عليه السلام قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة ، فقال : عليَّ به فقام إلى الربيع وهو جدول غسل يده ، ثمّ أصاب من ذلك شيئاً ، ثمّ رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتّى أنقاهما ، ثمّ ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أختها وشرب بهما حساً من ماء الربيع ثمّ قال : يا أبا نيزر أنّ الأكفَّ أنظف الآنية ثمّ مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال : من أدخله بطنه في النار فأبعده اللَّه ، ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عليه السلام عرقاً فانتكف العرق عن جبينه ثمّ أخذ المعول وعاد
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 6 : 288 - 289 ، الرقم 3318 ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 444 ، الرقم 608