الشيخ عباس القمي

601

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

بقي من عمره كذا وكذا ، ثمّ هبط بي فرأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعمر بن عبد العزيز بين يديه ، فقلت للملك الّذي معي : من هذا ؟ قال : عمر بن عبد العزيز ، قلت : إنّه لقريب المقعد من رسول اللَّه ؟ قال : إنّه عمل بالحقّ في زمن الجور وأنّهما عملا بالحقّ في زمن الحقّ . مات سنة 164 . قال نقلته من تاريخ الحافظ ابن عساكر « 1 » انتهى « 2 » . والمنكدر هو ابن هدير التيمي والد محمّد بن المنكدر المعروف الزاهد العابد الّذي حكى عنه صاحب المستطرف أنّه جزّأ عليه وعلى امّه وعلى أخته الليل أثلاثاً فماتت أخته فجزّأ عليه وعلى امّه فماتت امّه فقام الليل كلّه « 3 » . لكن مع هذه العبادة كان قليل المعرفة . روى الشيخ الكليني رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام يدع خلفاً أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد ابن عليّ عليه السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام ، وكان رجلًا بادناً ثقيلًا وهو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي سبحان اللَّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! أما لأعظنّه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليَّ بنهر وهو يتصابّ عرقاً ، فقلت : أصلحك اللَّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاءك أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة اللَّه عزّ وجلّ أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللَّه ، فقلت : صدقت يرحمك اللَّه أردت أن أعظك فوعظتني « 4 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 418 - 419 ، الرقم 794 ( 2 ) * أقول : الظاهر أنّ ابن خلّكان لم يعتن بما حكاه عن الماجشون من رؤيته النبيّ صلّى الله عليه وآله وصاحبيه ، وعمر بن عبد العزيز ومقامه وظنّه تخييلًا له ، لأنّه نقل عن عبد اللَّه بن المبارك في جواب من سأله أيّما أفضل معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز ؟ أنّه قال : واللَّه أنّ الغبار الّذي دخل في أنف معاوية مع رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله أفضل من عمر بألف مرّة ، صلّى معاوية خلف رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله فقال : سمع اللَّه لمن حمده ، فقال معاوية : ربّنا ولك الحمد ، فما بعد هذا ! ( 3 ) المستطرف لأبي الفتح الأبشيهي 1 : 7 ( 4 ) الكافي 5 : 73 ، ح 1