الشيخ عباس القمي
524
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وغيرهم كانوا يقرءونها : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى « 1 » . وأخرج مسلم من صحيحه عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 2 » . وعنه في رواية أخرى في المتعتين قال جابر : فعلناهما مع رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما « 3 » . حكي أنّ رجلًا كان يتمتّع بالنساء ، فقيل له : عمّن أخذت حلّها ؟ قال : عن عمر ، قيل له : كيف ذلك وعمر هو الّذي نهى عنها وعاقب عليها . فقال : لقوله : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وأنا احرّمهما وأعاقب عليهما متعة الحجّ ومتعة النساء ، فأنا أقبل روايته في شرعيّتها على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله ولا أقبل نهيه من قبل نفسه « 4 » . قال سيّدنا العلّامة شرف الدين - دام علاه - في الفصول المهمّة : ومن غرائب الأمور دعواهم النسخ بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » * بزعم أنّها ليست بزوجة ولا ملك يمين ، قالوا : أمّا كونها ليست بملك يمين فمسلّم ، وأمّا كونها ليست بزوجة فلأنّها لا نفقة لها ولا إرث ولا ليلة ، والجواب أنّها زوجة شرعيّة بعقد نكاح شرعي ، أمّا عدم النفقة والإرث والليلة فإنّما هو بأدلّة خاصّة تخصّص العمومات الواردة في أحكام الزوجات كما بيّنّاه من قبل ، على أنّ هذه الآية مكّية نزلت قبل الهجرة بالاتّفاق فلا يمكن أن تكون ناسخة لإباحة المتعة المشروعة بالمدينة بعد الهجرة بالإجماع ، ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلّفين أن يقولوا : بأنّ آية المؤمنون ناسخة للمتعة إذ ليست بزوجة ولا ملك يمين . فإذا قلنا لهم : ولِمَ لا تكون ناسخة لنكاح الإماء المملوكات لغير الناكح وهنّ لسن بزوجات ولا ملك يمين له ؟ قالوا حينئذٍ : إنّ آية المؤمنون مكّية ، ونكاح الإماء المذكورات إنّما شرع بقوله تعالى في سورة النساء وهي مدنيّة : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » الآية .
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1 : 449 ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1023 ، الحديث رقم 16 ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1023 ، الحديث رقم 17 ( 4 ) المسالك 7 : 429 ، نقلًا عن محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني 2 : 214