الشيخ عباس القمي

508

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا مقدّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كلّ فرض ومختوم به الكلم يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ديم أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّلية هذا أوله نعم من يعرف اللَّه يعرف أولوية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ولمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق ، وأنفذ له زين العابدين عليه السلام اثني عشر ألف درهماً فردّها ، وقال : مدحته للَّه تعالى لا للعطاء ، فقال عليه السلام : إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده ، فقبلها « 1 » انتهى . ومن شعر الفرزدق : أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشدّ من الموت التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى نار الجحيم مسربلًا * سرابيل قطران لباساً محرَّقا « 2 » أخذ قوله : « أخاف وراء القبر » من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب لمحمّد بن أبي بكر : « يا عباد اللَّه ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر » « 3 » . فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، والقبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار ، إنّ العبد

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 145 - 147 ، الرقم 755 ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 : الرقم 355 ( 3 ) * وقال أبو العتاهية : إنّ يوم الحساب يوم عسير * ليس للظالمين فيه مجير فاتّخذ عدّة لمطلع القبر * وهول الصراط يا منصور منصور هو ابن عمّار الواعظ المحدّث الخراساني البغدادي