الشيخ عباس القمي
509
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحباً وأهلًا قد كنت ممّن احبّ أن تمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك فيتّسع له مدّ البصر ، وأنّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه . وأنّ المعيشة الضنك الّتي حذّر اللَّه منها عدوّه عذاب القبر أنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنيناً فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أنّ تنيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً . يا عباد اللَّه أنّ أنفسكم الضعيفة ، وأجسادكم الناعمة الرقيقة ، الّتي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ، ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ اللَّه واتركوا ما كره اللَّه . . . الخ « 1 » . قال ابن خلّكان : قال محمّد بن حبيب : صعد الوليد بن عبد الملك المنبر فسمع صوت ناقوس فقال : ما هذا ؟ فقيل : البيعة ، فأمر بهدمها ، وتولّى بعض ذلك بيديه ، فتتابع الناس يهدمون فكتب إليه الأحزم ملك الروم : أنّ هذه البيعة قد أقرّها من كان قبلك ، فإن يكونوا أصابوا فقد أخطأت ، وإن يكن أصبت فقد أخطئوا ، فقال : من يجيبه ؟ فقالوا : الفرزدق ، فكتب إليه : « وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنّا لحكمهم شاهدين ففهّمناها سليمان وكلًاّ آتينا حكماً وعلماً » الآية . وأخبار الفرزدق كثيرة لا يسعها المقام . توفّي بالبصرة سنة 110 « 2 » ولمّا مات الفرزدق وبلغ خبره جريراً بكى وقال : أما واللَّه إنّي لأعلم أنّي قليل البقاء بعده ، ولقد كان نجمنا واحداً ، وكلّ واحد منّا مشغول بصاحبه ، وقلّ ما مات ضدّ أو صديق إلّا وتبعه صاحبه . وكذلك كان توفّي جرير سنة 110 الّتي مات فيها الفرزدق « 3 » . والفرزدق - كسفرجل - الرغيف يسقط في التنّور ، والفرزدقة القطعة من العجين « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب الأمالي للمفيد : 264 / المجلس الحادي والثلاثون ( 2 ) وفيات الأعيان 5 : 147 ، الرقم 755 ( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 290 ، الرقم 127 ( 4 ) القاموس المحيط 3 : مادّة ( فرق )