الشيخ عباس القمي

453

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

الأخوين اللذين قتلهما عبّاس بعد الظافر ، وكان العاضد شديد التشيّع ، وكان وزيره الصالح بن رزيك . حكي أنّ العاضد رأى في آخر دولته أنّه قد خرجت عقرب من مسجد معروف بمصر فلدغته ، فعبّر بعض المعبّرين بأنّه يناله مكروه من شخص هو مقيم في هذا المسجد ، فطلب ذلك الشخص ، فكان رجلًا صوفيّاً ، فدخل به على العاضد ، فلمّا رآه سأله من أين هو ومتى قدم البلاد وفي أيّ شيء قدم ؟ وهو يجاوبه عن كلّ سؤال ، فلمّا ظهر له منه ضعف الحال والصدق أعطاه شيئاً ، وقال : يا شيخ ادع لنا ، وأطلق سبيله ، فنهض من عنده وعاد إلى مسجده . فلمّا استولى السلطان صلاح الدين على الديار المصريّة وعزم على القبض على العاضد وأشياعه واستفتى الفقهاء في قتله فأفتوه بجواز ذلك من انحلال العقيدة وكثرة الوقوع في الصحابة ، وكان أكثرهم مبالغة في الفتوى الصوفي المقيم في المسجد ، وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني ، فإنّه عدّد مساوئ هؤلاء القوم وسلب عنهم الإيمان وأطال الكلام في ذلك ، فصحّت بذلك رؤيا العاضد . وكانت وفاة العاضد سنة 567 ( ثسز ) . قال ابن خلدون في مقدّمته الشهيرة في الفصل الّذي عقده لعلم الفقه ما هذا لفظه : ثمّ انقرض فقه أهل السنّة من مصر بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت ، وتلاشى من سواهم إلى أن ذهبت دولة العبيديّين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، ورجع إليهم فقه الشافعي « 1 » انتهى . العتّابي أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيّوب الشامي 475 كاتب شاعر ، بليغ مترسّل ، مطبوع مقدّم ، من شعراء الدولة العبّاسيّة ، وكان يصحب البرامكة ويختصّ بهم ، وكان منصور النمري تلميذه وراويته . حكي عن المفضّل قال : رأيت العتّابي جالساً بين يدي المأمون وقد أسنّ ، فلمّا أراد القيام قام المأمون فأخذ بيده واعتمد الشيخ على المأمون ، فما زال ينهضه رويداً رويداً حتّى أقلّه فنهض ، فعجبت من ذلك وقلت لبعض الخدم : ما أسوء أدب هذا الشيخ ! فمن هو ؟

--> ( 1 ) مقدّمة ابن خلدون : 449