الشيخ عباس القمي
387
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ظنّ أبو الصقر أنّ ابن الرومي قد هجاه وأنّه عرض بأنّه دعيّ فأعرض عنه ، وتوصّل ابن الرومي إلى إفهامه صورة الحال فلم يقبل في ذلك قول قائل ، وقيل له : يا سبحان اللَّه ! فانظر إلى البيت الثاني وحسن معناه ، فإنّه معنى مخترع ما مدح أحد بمثله قبلك فلم يصغ ، فهجاه ابن الرومي وأفحش في هجائه « 1 » ولا يهمّنا ذكره . الشيخ وكذا شيخ الطائفة والشيخ الطوسي 414 هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي ، عماد الشيعة ، ورافع أعلام الشريعة ، شيخ الطائفة على الإطلاق ، ورئيسها الّذي تلوي إليه الأعناق . صنّف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في ذلك والإمام ، وقد ملأت تصانيفه الأسماع ، ووقع على قدمه وفضله الإجماع ، من أكبر جهابذة الإسلام ومن يرجع إلى قوله في الحلّ والإبرام والحلال والحرام : إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام تلمّذ على الشيخ المفيد والسيّد المرتضى وأبي الحسين عليّ بن أحمد بن محمّد بن أبي جيد القمّي الّذي يروي عنه النجاشي ، ووثّقه جمع من العلماء وغيرهم - رحمهم اللَّه - وكان فضلاء تلامذته الّذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصّة ومن العامّة ما لا تحصى . ولد رحمه الله في شهر رمضان سنة 385 بعد وفاة شيخنا الصدوق بأربع سنين ، وقدم العراق سنة 408 بعد وفاة السيّد الرضي بسنتين وكان ببغداد ، ثمّ هاجر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام خوفاً من الفتنة الّتي تجدّدت ببغداد وأحرقت كتبه وكرسيّ كان يجلس عليه للكلام فيكلّم عليه الخاصّ والعامّ ، وكان ذلك الكرسي ممّا أعطته الخلفاء ، وكان ذلك لوحيد العصر . فكان مقامه في بغداد مع الشيخ المفيد رحمه الله نحواً من خمس سنين ، ومع السيّد المرتضى نحواً من ثمان وعشرين سنة ، وبقي بعد السيّد أربعاً وعشرين سنة ، اثني عشر سنة منها في بغداد ، ثمّ انتقل إلى النجف الأشرف وبقي هناك إلى أن توفّي ليلة الاثنين
--> ( 1 ) لم نعثر عليه