الشيخ عباس القمي

379

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

الشيخ الجليل السعيد جمال الدين أبو منصور الحسن بن زين الدين الشهيد رحمه الله . أمره في العلم والفقه والتبحّر والتحقيق وحسن السليقة وجودة الفهم وجلالة القدر وكثرة المحاسن والكمالات أشهر من أن يذكر ، وأبين من أن يسطر . نقل أنّه ولد في 17 رمضان سنة 959 بجبع وبلغ سبعاً في حياة أبيه ، فلم يكن هو مرجوّ البقاء بعد ما قد أصيب والده بمصائب أولاد كثيرين من قبله ، بحيث قد كتب في تسلية نفسه على نوائبهم المفجّعة كتابه الموسوم بمسكّن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد . ولمّا استشهد والده اشتغل على جملة من الفضلاء البارعين وتلمذ على كثير من تلامذة أبيه . وكان شريكه في الدرس والتحصيل ابن أخته السيّد محمّد بن عليّ بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الجبعي صاحب المدارك ، وكانا مدّة حياتهما كفرسي رهان ورضيعي لبان متقاربين في السنّ ، وقد أخذا نصيباً وافراً من العلم ، واتّفق لهما الفوز بلقاء المقدّس الأردبيلي والمولى عبد اللَّه اليزدي والأخذ منهما . وعن حدائق المقرّبين أنّهما لمّا قدما العراق وردا على المولى الأردبيلي وسألاه أن يعلّمهما ماله دخل في الاجتهاد ، فأجابهما إلى ذلك وعلّمهما أوّلًا شيئاً من المنطق وأشكاله الضروريّة ، ثمّ أرشدهما إلى أصول الفقه ، وقال : إنّ أحسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح المختصر العضدي ، غير أنّ بعض مباحثه ليس له دخل في الاجتهاد وتحصيله مضيّع للعمر ، فكانا يقرءانه عليه ويتركان تلك المباحث من البين « 1 » انتهى . ونقل أنّهما قالا للمحقّق الأردبيلي : نحن لا يمكننا الإقامة مدّة طويلة ونريد أن نقرأ عليك على وجه نذكره إن رأيت ذلك صلاحاً ، قال : ما هو ؟ قال : نحن نطالع وكلّ ما فهمناه ما نحتاج معه إلى تقرير بل نقرأ العبارة ولا نقف وما يحتاج إلى البحث والتقرير نتكلّم فيه ، فأعجبه ذلك فقرءا عليه مدّة قليلة على هذا النحو ، فكان جمع من تلامذة المحقّق الأردبيلي يهزءون بهما كذلك ، فقال لهم المحقّق : عن قريب يتوجّهون إلى بلادهم ويأتيكم مصنّفاتهم وأنتم تقرءون في شرح المختصر ، فكان كذلك ، فإنّهما لمّا رجعا صنّف

--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 298 ، الرقم 204