الشيخ عباس القمي

177

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

اقسم باللَّه وآياته * ومشعر الخيف وميقاته أنّ الحريري حريٌّ بأن * تكتب بالتبر مقاماته « 1 » . ذكر ابن خلّكان في ترجمة محمّد بن محمّد بن ظفر الصقلي أنّ الحافظ السلفي رأى الحريري في جامع البصرة وحوله حلقة وهم يأخذون عنه المقامات ، فسأل عنه فقيل له : إنّ هذا قد وضع شيئاً من الأكاذيب وهو يمليه على الناس فسكت ولم يعرج عليه « 2 » انتهى . وإنّي كنت في عنفوان الشباب مولعاً بمطالعة هذا الكتاب فمنّ اللَّه تعالى عليّ ببركات أهل البيت عليهم السلام ومطالعة أحاديثهم وكلماتهم ومواعظهم أن ظهر لي أنّ مطالعة هذا الكتاب وأمثاله يسوّد القلب ويذهب بصفائه ، ولو أراد الإنسان الأدب والبلاغة والفصاحة والحكمة والمواعظ النافعة فعليه بكتاب نهج البلاغة ، فإنّ التفاوت بينه وبين سائر الكتب كالتفاوت بين أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الناس : عليّ الدرّ والذهب المصفّى * وباقي الناس كلّهم تراب توفّى في البصرة سنة 516 ( ثيو ) « 3 » . حسام الدولة أبو حسّان المقلد بن المسيّب بن رافع العقيلي 197 صاحب الموصل ، كان فيه عقل وسياسة وحسن تدبير ، فغلب على سقي الفرات واتّسعت مملكته واستخدم من الديلم والأتراك ثلاثة آلاف رجل ، وكان فيه فضل وأدب ومحبة لأهل الأدب وينظم الشعر . ذكره ابن خلّكان في تاريخه وأثنى عليه ، وقال : بينما المقلد المذكور كان في مجلس انسه وهو بالأنبار إذ وثب عليه غلام تركي فقتله وذلك في صفر سنة 391 ( شصا ) . وحكى أنّ هذا التركي سمعه وهو يقول لرجل ودّعه وهو يريد الحجّ إذا جئت ضريح رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله فقف عنده وقل له عنّي : لولا صاحباك لزرتك « 4 » .

--> ( 1 ) روضات الجنّات 6 : 27 - 29 ، الرقم 557 ( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 29 ، الرقم 634 ( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 230 ، الرقم 508 ( 4 ) وفيات الأعيان 4 : 348 - 356 ، الرقم 706