الشيخ عباس القمي
176
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
العراق من خزاعة ، ومسكنهم بعلبكّ وكرك نوح . ويقال : إنّ من تولّى الحكم منهم في بعلبكّ الأمير يونس ، وكانوا شيعة اثني عشرية يكرمون العلماء والأشراف ، وبنوا المساجد في بعلبكّ وغيرها ، وجامع النهر في بعلبكّ بناه الأمير يونس ، وسكنوا قلعة بعلبكّ وبنوا فيها في المدينة الأبنية الفاخرة ودار الأمير يونس بجانب القلعة لا تزال قائمة . ذكر الشيخ عليّ السبط في محكي الدرّ المنثور في ذكر والده العالم الفاضل الورع التقيّ الشيخ محمّد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني المتوفّى بمكّة المعظّمة سنة 1030 . من جملة احتياطه وتقواه : أنّه بلغه أنّ بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة فكان كلّما اشترى شيئاً من القوت شيئاً زكويّاً ، زكّاه قبل أن يتصرّف فيه . وقال : وأرسل إليه الأمير يونس بن حرفوش رحمه الله إلى مكّة المشرّفة خمسمائة قرش ، وكان هذا الرجل له أملاك من زرع وبساتين وغير ذلك ، ويتوقّى أن يدخل الحرام فيها ، وأرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع ، وكان له فيه اعتقاد زائد والتمس منه أن يقبل ذلك وأنّه من خالص ماله الحلال ، وقد زكّاه وخمّسه فأبى أن يقبل . فقال له الرسول : إنّ أهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الاعتقاد ، وله على أولادك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن 7 تجبهه بالردّ ، فقال : إن كان ولا بدّ من ذلك فابقها عندك واشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئاً من العود والقماش وغيره ونرسله إليه على وجه الهدية وهكذا تفعل كلّ سنة منه حتّى لا يبقى منه شيء ، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة اللَّه ورضوانه « 1 » . الحريري أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان البصري 196 الفاضل الأديب المعروف ، صاحب المقامات المشهورة ، ودرّة الغوّاص في أوهام الخواصّ ، وملحة الأعراب وشرحها ، وقد اعتنى الفضلاء وأرباب الأدب بكتاب المقامات وشرحوها شروحاً كثيرة ومدحوها مدائح عظيمة . قال الزمخشري في مدحها :
--> ( 1 ) الدرّ المنثور من المأثور وغير المأثور 2 : 211