الشيخ عباس القمي

100

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

بها شيخ الإسلام وفوّضت إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ، ولم يزل آنفاً من الانحياش إلى السلطان ، راغباً في العزلة عازفاً عن الأوطان ، يؤمل العود إلى السياحة ، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة ، فلم يقدر له حتّى وافاه حمامه ، وترنّم على أفنان الجنان حمامه . وأخبرني بعض ثقات الأصحاب أنّ الشيخ رحمه الله قصد قبل وفاته زيارة المقابر في جمع من الأجلّاء الأكابر فما استقرّ بهم الجلوس حتّى قال لمن معه إنّي سمعت شيئاً فهل فيكم من سمعه ؟ فأنكروا سؤاله واستغربوا مقاله ، وسألوه عمّا سمعه فأوهم وعمى في جوابه ، ثمّ رجع إلى داره فأغلق بابه فلم يلبث أن أصاب داعي الردى فأجابه ، وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوّال المكرّم سنة 1031 ( غلا ) بإصبهان ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضويّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية « 1 » انتهى . حكي عن المجلسي الأوّل قال في ترجمة أستاذه الشيخ بهاء الدين : أنّه سمع قبل وفاته بستّة أشهر صوتاً من قبر بابا ركن الدين وكنت قريباً منه فنظر إلينا وقال : سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا : لا فاشتغل بالبكاء والتضرّع والتوجّه إلى الآخرة ، وبعد المبالغة العظيمة قال : إنّي أخبرت باستعداد الموت ، وبعد ذلك بستّة أشهر تقريباً توفّي ، وتشرفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفاً انتهى « 2 » . أقول : حكي أنّ الّذي سمعه الشيخ كان هذا ( شيخنا در فكر خود باش ) « 3 » له مصنّفات فائقة مشهورة أكثرها مطبوعة ، منها حبل المتين ، ومشرق الشمسين والأربعين ، والجامع العبّاسي ، والكشكول ، والمخلاة ، والعروة الوثقى ، ونان وحلوا ، والزبدة ، والصمدية ، وخلاصة الحساب ، وتشريح الأفلاك ، والرسالة الهلالية ، ومفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة ، وهذه الكتب كلّها مطبوعة في إيران ، وله أيضاً الاثنا عشريات ، والتهذيب ، والحواشي على الفقيه وعلى خلاصة الرجال ، وعلى الكشّاف والبيضاوي ، وغير ذلك . وعن قطب الدين الأشكوري أنّه قال في ترجمة الشيخ البهائي : وحكى لي بعض الأعلام أنّه سمع من المولى الفاضل والحبر الكامل القاضي معزّ الدين محمّد أقضى القضاة

--> ( 1 ) سلافة العصر : 289 . ( 2 ) روضة المتّقين 14 : 435 ( 3 ) انظر ريحانة الأدب 3 : 320