محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
12
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
العلم من المذكورات غير واضحة على الإطلاق . ولو أراد بالعلم ما يشمل الظنّ فالخبر الأوّل قد دل على أنّ مجرد إطباق السماء يقتضي الصلاة إلى الأربع جهات مع إمكان تحصيل الظنّ وعدمه . وأمّا ثانيا : فقوله : إنّ الاتفاق واقع على الاجتهاد مع عدم العلم . فيه : أنّ العلَّامة في المختلف نقل عن ابن أبي عقيل أنّه قال : لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلَّى حيث شاء . قال العلَّامة : وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه . ونقل عن الشيخين أنّهما قالا : متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الإنسان من استعلام القبلة أو كان محبوسا في بيت لا يجد دليلا على القبلة فليصلّ إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة إلى أيّ جهة شاء ، قال العلَّامة : وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وأبي الصلاح وسلَّار « 1 » . ثمّ نقل عن ابن أبي عقيل الاحتجاج : بأنّه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم كان تكليف ما لا يطاق ، وبالروايتين المذكورتين هنا وهي أولى ( المنافيات وثانيها ) « 2 » « 3 » . وغير خفي أنّ كلام ابن أبي عقيل وحجته لا يعطيان وجوب الاجتهاد مع فقد العلم إلَّا بتكلف . وأمّا ثالثا : فما ذكره : من أنّ الصلاة إلى الأربع جهات مع فقد العلم والظن . فيه : أن المنقول في المختلف لا يوافقه على الإطلاق ، والعجب أنّه قدّس سرّه اختار مذهب ابن أبي عقيل في فوائد الكتاب بعد أن ذكر روايتي الصدوق السابقتين ، وحكى عن المختلف أنّه نفى عنه البعد . والذي في
--> « 1 » المختلف 2 : 84 . « 2 » بدل ما بين القوسين في « فض » : المنافيين وثانيهما . « 3 » المختلف 2 : 85 .