محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني

13

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

المختلف قد سمعته من حكاية قول ابن أبي عقيل واستدلاله . ثم إنّ العلَّامة احتج على ما اختاره من قول الشيخين والجماعة المذكورين معهما : بأنّه متمكن من الاستقبال فيكون واجبا عليه ، أمّا المقدمة الأولى : فلأنّه بفعل الأربع يحصل الاستقبال ، وأمّا الثانية فإجماعية ، وبما رواه خراش ، وذكر الرواية الأولى : وأجاب عن حجة ابن أبي عقيل بمنع الملازمة ، إذ مع الإتيان بالصلاة أربع مرّات يخرج عن العهدة ، وهو ممّا يطاق ، وعن الخبر الأوّل - يعني صحيح زرارة - بالحمل على ضيق الوقت أو على التحرّي مع غلبة الظن ، إذ مع عدم العلم يجزئ الظن . ثم قال : وهو الجواب عن الثاني مع ضعف سنده وكونه « 1 » مرسلا . ثم قال : ومع ذلك فقول ابن أبي عقيل ليس بذلك المستبعد « 2 » . انتهى . ولا يخفى عليك أنّه يتوجه عليه أنّ الجواب بمنع الملازمة إنّما يتم على تقدير تحقق التكليف بالاستقبال المعلوم حال عدم العلم ليكون فعل الأربع وسيلة إلى ( الامتثال ) « 3 » والحال أنّ ما دل على الاكتفاء بأيّ جهة شاء صحيح ، فالتكليف بالأربع لا وجه له . نعم لو اقتصر المستدل على الأوّل من أدلته أمكن توجيه الجواب ، وحمل الخبر على ضيق الوقت فرع صلاحية المعارض للمعارضة ، والحمل على غلبة الظن كذلك ، مضافا إلى أنّ الرواية كما سمعته من نقل الصدوق لا يوافق الحمل . ثم إنّ ما ذكر من الصلاة إلى الأربع جهات إنما يتحقق الوجوب في

--> « 1 » في النسخ : أو كونه ، وما أثبتناه من المصدر . « 2 » المختلف 2 : 85 . « 3 » في « رض » : أن يتناول .