عبد الستار البكري الهندي

128

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

بذكر تلاوة القرآن ، وكان بذلك مميزا بين الأقران ، وله وله عظيم وحبّ جسيم لأهل بيت النبي الكريم ، ولذلك كان مواظبا على زيارتهم . وبالجملة : فإنه كان صارفا زمنه في طاعة مولاه ، وشاكرا له على ما أولاه . فمن جملة نعمه عليه الانتفاع بتآليفه في حياته لا سيما والسعي في طلبها من أقصى البلاد ، والاجتهاد في تحصيلها من كل حاضر وباد . وقد انتهت إليه رئاسة الجامع الأزهر ، ولقب بشيخ الإسلام « 1 » ، وتقلدها في شعبان سنة 1263 ه ، وفي أثنائها قرأ « تفسير الفخر الرازي » ، وله تعليق على الفخر الرازي ، وحضره أفاضل الأزهر ، ولم يكمله بسبب الضعف ، إلى أن توفي فجر يوم الخميس 28 من ذي القعدة سنة 1277 ه سبع وسبعين ، وصلي عليه بالأزهر ودفن بمصر في مقبرة المجاورين الشهيرة بالقرافة الكبرى قرب العفيفي ، وقد ناهز الثمانين ، فبقي الجامع بعده معطلا بلا شيخ مدة أربع سنوات ، حتى تولى الشيخ مصطفى العروسي ، الآتي ترجمته إن شاء اللّه « 2 » .

--> ( 1 ) شيخ الإسلام : أعلى منصب ديني في الدولة العثمانية ، كان مسؤولا عن تعيين القضاة وعزلهم . والإشراف على التدريس والمدارس وإصدار الفتاوى الشرعية ، وقد استخدم هذا اللقب في نهايات القرن السابع عشر الميلادي بعد أن كان يسمى مفتيا . بدأ ترشيح شيخ الإسلام لمجلس الوكلاء منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي ، واستمر إلى نهاية الدولة العثمانية ( المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص : 142 ) . ( 2 ) انظر ترجمة رقم : ( 1534 ) .