السيد حسن الصدر
44
تكملة أمل الآمل
التركمان في طريق خراسان من الزوّار . وبسببه فتح على علماء العتبات أمران عظيمان أحدهما رجوع عامّة الشيعة في التقليد إلى علماء العتبات ، وهذا لم يكن قبل الشيخ ، كانوا يقلّدون من عندهم من الفقهاء ، والثاني إرسال الوجوه والحقوق إلى العلماء المراجع في العراق ، وهذا أيضا لم يكن قبل الشيخ حتّى أن الشيخ علي سبط الشيخ صاحب الجواهر الذي كانت كلّ أمور جدّه الشيخ بيده ، هو حدّثني أنه في تمام مدّة رئاسة الشيخ صاحب الجواهر لم يرسل إليه دفعة واحدة أكثر من خمسة آلاف قران ، غير مسألة الجري . وكانت الوجوه التي ترد على الشيخ مرتضى الألوف من التوامين ، فضلا عن القرانات ؛ كلّ ذلك لما كان عليه من العظمة في القلوب والربّانيّة ، وحسن التدبير . وأمّا تأسيساته في كيفية الاشتغال ، وكيفيّة الوصول إلى المطالب ، وتحقيق الحقائق ، فشئ ظاهر لا يخفى حتّى على العوام . ومن تأسيساته أيضا التي عندي أنها أعظم ما يكون من آثاره الباقية في الدين تمرين الشيعة على العمل بالاحتياط في مقام العمل في عباداتهم ومعاملاتهم وتمرينهم على ما هو الأقرب إلى الواقع ، وهذا ممّا لم يسبقه فيه أحد من العلماء الإماميّة . ومن تأسيساته تمرين طلبة العلم على الزهد والورع والاقتصاد والمواظبة على الطاعات حتّى صار شعار أهل العلم في عصره الزهد ، وإن كان من المثرين في الدنيا . وكانت له مقامات وأسرار لم يطّلع عليها أحد مدّة حياته . حدّثني السيد حجّة الإسلام السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي دام ظلّه ، عن العبد الصالح ، الثقة العدل ، الحاج مولى حسن اليزدي ، العابد الزاهد ،