السيد حسن الصدر

37

تكملة أمل الآمل

والتدقيقات والتأسيسات والتنقيحات التي لم يسبقه أحد من المتقدّمين والمتأخّرين إلى مثلها ، إليه اليوم ينتهي علم علماء الإمامية ، والكلّ من بحره يغترف ، وهو الأستاذ الاستناد لسيدنا الأستاذ ومن في طبقته من علماء البلاد . مصنّفاته وإملاءاته في الفقه والأصول لا يعرف الفضل إلّا بدراستها . قال العلّامة النوري عند ذكره : خاتم الفقهاء والمجتهدين ، وأكمل الربّانيين من العلماء الراسخين ، المتجلّي من أنوار درر أفكاره مدلهمات غياهب الظلم من ليالي الجهالة ، والمستضيء من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق الرشد والدلالة ، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم والورع والتقى ، الشيخ مرتضى بن المرحوم السعيد المولى محمد أمين الأنصاري ، لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد اللّه بن حزام الأنصاري ، من خواصّ أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأمير المؤمنين ، والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي الباقر ( صلوات اللّه عليهم ) . ومن آثار إخلاص إيمانه وعلائم صدق ولائه أن تفضّل اللّه عليه ، وأخرج من صلبه من نصر الملّة والدين بالعلم والتحقيق ، والدقة والزهد والورع والعبادة والكياسة ، بما لم يبلغه من تقدّم عليه ، ولا يحوم حوله من تأخّر عنه . وقد عكف على كتبه ومؤلّفاته وتحقيقاته كلّ من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام ، وصرفوا هممهم وبذلوا مجهودهم ، وحبسوا أفكارهم وأنظارهم فيها وعليها ، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه ، فضلا عن الوصول إلى مقامه ، جزاه اللّه تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين « 1 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 382 .