السيد حسن الصدر

142

تكملة أمل الآمل

كتابا . وذكر الكتب ، ثم قال : وهذا أوفى مدح وتزكية ، وأزكى ثناء وتطرية ، بقول إمام الأمّة ، وخلف الأئمّة . قلت : ومن أمعن النظر في قوله عليه السّلام : قد أذن لنا . . وقوله : الملهم للحقّ ، علم أنه في مقام عظيم لا يشاركه فيه أحد . قال الشيخ الفاضل ابن إدريس في آخر مستطرفاته في آخر السرائر : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن تصنيف المفيد محمد ابن محمد بن النعمان الحارثي رحمه اللّه . وكان هذا الرجل كثير المحاسن ، حديد الخاطر ، جمّ الفضائل ، غزير العلوم . وكان من أهل عكبرى من موضع يعرف بسويقة ابن البصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد ، وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل ، بدرب رباح ، ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحسن بباب خراسان . ثم ذكر حكاية المفيد مع علي بن عيسى الرمّاني المتكلّم الشهير ، وتسميته له بالمفيد « 1 » . وقال العلّامة في وصفه : من أجلّ مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكلّ من تأخر عنه استفاد منه . وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم . انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته « 2 » . وقال الشيخ الطوسي في ( ست ) « 3 » من أجلّة متكلّمي الإماميّة انتهت إليه رئاسة الإماميّة في وقته في العلم . وكان مقدّما في صناعة الكلام ، وكان مقدّما فقيها فيه حسن المحاضرة ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قرب من مائتي مصنّف ، كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف « 4 » .

--> ( 1 ) السرائر 3 / 648 ، وقد وردت كلمة « أبي الجيش » بدلا من « أبي الحسن » . ( 2 ) رجال العلّامة الحلّي / 147 . ( 3 ) ست / أي الفهرست للشّيخ الطوسي . ( 4 ) الفهرست / 186 .