السيد حسن الصدر
250
تكملة أمل الآمل
الجعابي واسمه محمد بن عمر بن محمد بن مسلم التميمي البغدادي ، قاضي الموصل ، الحافظ ، فريد الزمان ، ولسان الإحسان ، وإن كان من رمى بأنه كان يتشيّع ، ومضى إلى اللّه وأتبع بهذا القول ليشنّع ، وهو لا يتكعكع ، وطعن فيه وهو لا يتضعضع . وتكلّم فيه الناس ، ومن هو الذي من أيديهم سلم ، أو بمضارب ألسنتهم الحداد ما ثلم ، ومن رام منهم السلامة طلب شططا ، وظنّ غلطا ، وضلّ وكان أمره فرطا ، هيهات هل هم إلّا نار يأكل بعضها بعضا ، وقار يحتك نابا بناب قرضا ، وقالوا : رافضي ، أكلّ من أحبّ أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمّوه بهذا ، وسمّوا أحبّته رفاضا وقاضا . سمع وصنّف الأبواب والشيوخ والتاريخ . وحدّث عن الدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه وأبي عبد اللّه الحاكم وأبي نعيم الحافظ ، وهو خاتمة أصحابه ، وخلق . قال أبو علي النيسابوري : ما رأيت في أصحابه أحفظ من أبي بكر الجعابي ، وذلك أنّي حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخا واحدا ، وترجمة واحدة ، أو بابا واحدا ، فقال أبو إسحاق بن حمزة يوما : يا أبا علي ، لا تغلط ابن الجعابي يحفظ حديثا كثيرا . قال : فخرجنا يوما من عند ابن صاعد ، فقلت له : يا أبا بكر ( أيش ) أسند الثوري عن منصور ؟ فما زلت أجرّه من مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين ، وهو يجيب إلى أن قلت : ( فأيش ) روى الأعمش عن أبي صالح وأبي هريرة وأبي سعيد بالشركة ؟ فذكر بضعة عشر حديثا . فحيّرني حفظه . وقال ابن الجعابي : دخلت الرقّة ، وكان لي قمطر كتب فجاء غلامي مغموما وقال : ضاعت الكتب ، فقلت : يا بني لا تغتم ، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشذّ عنّي شيء منها لا إسناده ولا متنه .