السيد حسن الصدر
251
تكملة أمل الآمل
وقال أبو علي التنوخي : ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر الجعابي ، وسمعت من يقول أنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها . وكان يفضل الحفّاظ بأنه يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفّاظ يتسامحون في ذلك ، وكان إماما في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن على واحد منهم ، لم يبق في زمانه من يتقدّمه . وروى الخطيب بسنده عن الجعابي قال : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر في ستمائة ألف حديث . وقال الخطيب سمعت ابن رزقويه يقول : كان ابن الجعابي يجلس على السكّة التي على الطريق ويحضره ابن مظفّر والدارقطني ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه . وروى عن رجاله أن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد . وقال العلمي : سألت الدارقطني عن ابن الجعابي فقال : خلط ، وذكر مذهبه في التشيّع . قال الدارقطني : وحدّثني ثقة أنه خلّى ابن الجعابي نائما . قال : فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء . قال الأزهري : لمّا مات ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت ، فكان فيها كتب الناس ، فحدّثني أبو الحسين بن البوّاب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءا فذهب في جملة ما أحرق . وقال محمد بن عبيد اللّه المسيحي : كان ابن الجعابي قد صحب قوما من المتكلّمين فسقط عدد كثير من المحدّثين ، وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار فاستقبح ذلك منه ، وكان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيديّ ، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه ، فشرّدوه ، فخرج هاربا . قال ابن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطني على ابن