السيد حسن الصدر
246
تكملة أمل الآمل
هذه العجالة ، وهذا ما تيسّر منها وما أوردها إلّا للاعتراف بأنعم اللّه عليه والإقرار بمراحم المعصومين لديه « 1 » . وقد وصل هذا القنّ إلى ما وصل من دون تربية لأنه يتيم لم ير أبا ولم يزل من التربية متربا واليتم للتربية داء دوي ، ولكن كما قيل : ما زال هذا الدرّ اليتيم مثل درّ نظمه يتيما ، وفي سلك الكمال نظيما ، وما اجتمع لأحد كما اجتمع له من الإجادة في العربيّة والفارسيّة من العرب قطّ . وشعره ستة أنواع : مدح وتغزّل ورثاء وحماسة وشكوى ومراسلة ، وما له هجو قطّ . وما زال يترفّع عن الهجاء ويمقت كلّ هجّاء ما عدا الهجو لأعداء الدين وللكفّار والمشركين « 2 » . أقول : كان هذا الشيخ من أفاضل علماء الأدب وأجلّاء شعراء عصره مع ورع وتعفّف وتقوى وتنسّك لم ير في الشعراء بورعه وتقواه وتديّنه . وكان شديد المحبّة لأهل البيت ، وهو صاحب تخميس هائية الأزري . فلو لم يكن له إلّا هذا التخميس لكفاه شرفا وفضلا وأدبا ونبلا ، ولولا ما عرض له من مرض احتراق السوداء وفساد المخيّلة لأنسى ذكر من قبله من الشعراء ، وبلغ به المرض حتى صار يوسوس في النطق بالألفاظ التي يكون لمصحّفها أو لمقلوبها معنى قبيح ، وصوّرت له مخيّلته أن الشيخ الفقيه محمد حسن آل يس هو الحجّة بن الحسن متسترا . وحتّى سكن ستة أشهر تحت السماء في أعلى السطح مكشوف الرأس ولم يتكلّم بكلمة في تمام الستة أشهر مع أحد . ولمّا جاء الطبيب إليه والتمسه على أن يكتب بيتا من الشعر ، وكان الطبيب من السادة الأشراف الأجلّة ، وهو السيد علي الطبيب ببغداد ،
--> ( 1 ) يراجع ديوان الشيخ جابر الكاظمي / 13 - 16 . ( 2 ) ديوان الشيخ جابر الكاظمي / 20 .