السيد حسن الصدر

228

تكملة أمل الآمل

يقال له : شهاب بن مازن ، وكان قد خطبها من أبيها ، ولم ينعم له بزواجها ، وقد شكت حالها إليه ، وقد سار بجموعه يروم حربنا ، فقم واقصده بالمسلمين . فاللّه تعالى ينصرك عليه ، وها أنا راجع إلى المدينة . قال : فعند ذلك سار الإمام عليه السّلام بالمسلمين وجعل يجدّ في السير ، حتى وصل إلى شهاب ، وجاهده ونصر المسلمون . فأسلم شهاب ، وأسلمت جمانة ، والعسكر . وأتى بهم الإمام عليه السّلام إلى المدينة وجدّدوا الإسلام على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا بلال ، ما تقول ؟ فقال : يا رسول اللّه قد كنت محبّا لها وشهاب بن مازن أحقّ بها منّي ، فعند ذلك ، وهب شهاب لبلال جاريتين وفرسين وناقتين « 1 » . ولمّا كان يوم فتح مكّة ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلالا أن يصعد البيت ، ويؤذّن فوقه فصعد وأذّن على البيت ، فقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد للّه الذي أكرم أبي فلم يدرك هذا اليوم . وقال الحارث بن هشام : وا ثكلاه . ليتني متّ قبل هذا اليوم ، قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة ، وقال الحكم بن العاص : هذا واللّه الحديث العظيم أن عبد بني جمح يصيح بما يصيح به على بيته ، فأتى جبرئيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره بمقالة القوم . ولم يؤذّن بلال لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وروى ابن بابويه ، في الفقيه : أنه لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، امتنع بلال من الآذان ، وقال : لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قالت فاطمة عليها السّلام ذات يوم : إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان . فبلغ ذلك بلالا فأخذ بالأذان . فلمّا قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، ذكرت أباها وأيامه ، فلم تتمالك من البكاء . فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شهقت فاطمة عليها السّلام ، وسقطت لوجهها ، فغشي عليها .

--> ( 1 ) المناقب 1 / 182 - 183 .