السيد حسن الصدر
229
تكملة أمل الآمل
فقال الناس لبلال : أمسك فقد فارقت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الدنيا ، فظنّوا أنها قد ماتت . فقطع أذانه ولم يتمّه ، فأفاقت فاطمة عليها السّلام وسألته أن يتمّ الأذان ، فلم يفعل ، وقال لها : يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزليه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان ، فأعفته عن ذلك « 1 » . وعن سعيد بن المسيب ، قال : لمّا كانت خلافة أبي بكر تجهّز بلال ليخرج إلى الشام فقال له أبو بكر : ما كنت أراك تدعني على هذه الحالة ، فلو أقمت معنا فأعنتنا . فقال له : إن كنت ، إنما أعتقتني للّه ( عزّ وجلّ ) فدعني أذهب . وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني عندك . فأذن له فخرج إلى الشام ، فمات بها . وفي المنتقى : قال أبو بكر لبلال : أعتقتك وقد كنت مؤذّنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبيدك أرزاق رسله ووفوده ، فكن مؤذّنا لي كما كنت مؤذّنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وخازنا لي كما كنت خازنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال له : يا أبا بكر صدقت . كنت كذلك . فإن كنت أعتقتني لتأخذ منفعتي في الدنيا ، أقمت حتى أخدمك . وإن كنت أعتقتني لتأخذ الثواب من الرب ، فخلّني والربّ . فبكى أبو بكر ، وقال : أعتقتك لأخذ الثواب من الربّ فلا أعجّلها في الدنيا . فخرج بلال إلى الشام ، فمكث زمانا فرأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا بلال جفوتنا ، وخرجت من بلادنا وجوارنا ، فاقصد إلى زيارتنا . فانتبه بلال وقصد المدينة . وذاك قريب من موت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا انتهى إلى المدينة تلقّاه الناس فأخبر بموت فاطمة عليها السّلام . فصاح وقال : بضعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ما أسرع ما لحقت بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقالوا له : اصعد فأذّن . فقال : لا أفعل بعد ما أذّنت لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلم يزالوا به حتى صعد .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 295 .