السيد حسن الصدر
219
تكملة أمل الآمل
القسّيسين ، إلى غيرهم ، نحو مائة رجل ، عليهم السواد والبرانس . والجاثليق الأكبر فيهم بريهة حتّى بركوا حول دكّاني . وجعل لبريهة كرسي يجلس عليه . فقامت الأساقفة والرهبانيّة على عصيّهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم . فقال بريهة : ما بقي في المسلمين أحد ممّن يذكر بالعلم والكلام ، إلّا وقد ناظرته في النصرانيّة ، فما عندهم شيء . وقد جئت أناظرك في الإسلام . قال : فضحك هشام ، فقال : يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ، ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح طيّبة خميصة مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة . قال بريهة : فأعجبني الكلام والوصف . قال هشام : إن أردت الحجاج فها هنا . قال بريهة : نعم . فحاجّه في كلام طويل . قال : وافترق النصارى وهم يتمنّون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه . قال : فرجع بريهة مهتمّا مغتمّا ، حتى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التي تخدمه : ما لي أراك مهتمّا مغتمّا ؟ فحكى الكلام الذي كان بينه وبين هشام . فقالت : بريهة ويحك أتريد أن تكون على حقّ أو باطل ؟ قال بريهة : بل على حقّ . فقالت له : أين ما وجدت الحقّ ، فمل إليه . وإياك واللّجاجة ، فإنّ اللّجاجة شكّ والشكّ شؤم ، وأهله في النار . قال : فصوّب قولها ، وعزم على الغدو وعلى هشام . قال : فغدا إليه وليس معه أحد من أصحابه ، واحتجّ عليه هشام ثانيا إلى أن قال : فارتحلا حتى أتيا المدينة الطيبة ، والمرأة معهما ، يريدان أبا عبد اللّه عليه السّلام . فلقيا موسى بن جعفر عليهما السّلام . فحكى له هشام الحكاية فلمّا فرغ قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به