السيد حسن الصدر
203
تكملة أمل الآمل
أخبره بذلك في المنام . وقال له : وبك يختم ، يا ولدي . وأنه كان يبشّر بذلك أصحابه في أيام الطاعون . قال السيد مهدي : وأعطاني وأهل بيته ومن يلوذ به دعاء للحفظ من الطاعون قبل نزوله ، فلمّا نزل هذا البلاء العظيم ، في الوقت الذي أخبر به ، وتفرّق الناس بقي السيد باقر في المشهد الشريف قائما بأمور المؤمنين ، وتجهيز الأموات . وقد بلغ عددهم في أسبوع كلّ يوم ألف نفس . وظهر من السيد المذكور في تلك الأيام من قوّة القلب ، وعلوّ الهمّة ، ما تتحيّر فيه العقول والأفكار . ولم يوفّق لذلك الأمر العظيم أحد من علماء الأمصار . فقد جهّز ودفن ما ينيف على أربعين ألف . كان - رحمه اللّه - في أول الصبح يجيء إلى الحضرة الشريفة فيدخل ويسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام سلاما مختصرا ، ثم يخرج ويقعد في إيوان الحجرة المتصلة بالباب الشرقي على يمين الداخل إلى الصحن الشريف ، فيجتمع عنده من عيّنه في ترتيب الأمور والتجهيز ، منهم لرفع الجنازة ، ومنهم للتغسيل ، ومنهم للدفن ، ومنهم للطواف بهم ، وأمثال ذلك . فيرسلهم إلى مشاغلهم وقد عيّن نفسه الشريفة للصلاة على جميعهم . توضع الجنائز بين يديه للصلاة ، وتصفّ الأموات على الترتيب المقرّر في الشرع . فيصلّي عليهم صلاة واحدة ، وإذا جيء بطائفة أخرى من الأموات حين الصلاة تبقى حتى إذا فرغ من صلاته ، يأمر بالمصلّى عليها فترفع ، ويوضع مكانها الجنائز المأتي بها بين العشرين إلى الثلاثين جنازة . وقد بلغ عددهم في يوم واحد للصلاة ألفا على الترتيب المقرر في الشرع . وإذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عباءته على كتفه ، وشالها بنفسه ، واقفا للصلاة كذلك إلى الزوال ، فإذا زالت الشمس دخل الحجرة فينوب عنه في هذه المدّة القليلة للصلاة السيد الصالح السيد علي العاملي ، فإذا فرغ السيد باقر من صلاته وغدائه ، خرج مشتغلا بالصلاة على الجنائز ، إلى الغروب ، لا يفتر عن ذلك دقيقة .