السيد حسن الصدر

204

تكملة أمل الآمل

فإذا ذهب النهار طاف في أطراف الصحن وجاس خلال الحجرات لئلّا يبقى ميّت في الليل غير مدفون . وفي هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصاة بها إليه ، ما لا يحصى كثرة . وكان يصرفها في مواردها بحيث لا يضع حبّة منها في غير محلّها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة . وهذا يحتاج إلى قوّة ربّانيّة ، وتسديدات إلهية ، وتوفيقات سماويّة ، وفقاهة جعفريّة ، وهمّة علويّة ، ولا يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم . وكان يكره تقبيل الناس يده ، ويمتنع ممّن يريد تقبيلها أشدّ الامتناع . وكان الناس يترقّبون دخوله في الحضرة الشريفة ، لتمكّنهم من تقبيل يده ، لأنه إذا حضر ، لا يشعر بنفسه لاستغراقه في عظمة الرب الجليل برؤية آثار أعظم آياته أمير المؤمنين عليه السّلام . وكان في جماعة من المؤمنين في سفينة ، يريدون زيارة الحسين عليه السّلام ، فهبّت ريح عاصف ، واضطربت السفينة ، وكان بها رجل من المؤمنين ، شديد الخوف . تغيّرت ألوانه ، وارتعدت فرائصه ، وصار يبكي تارة ، ويتوسّل بالأئمّة أخرى ، فقال له السيد : يا فلان ، إن الريح والرعد والبرق كلّها منقادة لأمر اللّه ( تعالى ) . ثم أخذ السيد طرف ردائه وأشار به إلى الريح وقال : قرّي ، فسكنت حتى وقفت السفينة كأنّها راسية في الوحل . وكانت أم السيد باقر أخت السيد بحر العلوم المهدي الطباطبائي ، وهي أخت السيد بحر العلوم بالمعنيين . ذات الكرامات من النساء ، العابدات العارفات ، المشهورات بالورع والعقل والديانة « 1 » ووالده السيد أحمد من أجلّة العلماء . رأيت تاريخ وفاته بخطّ السيد بحر العلوم وأنها سنة 1199 ( ألف ومائة وتسع وتسعين ) ، ولا عجب أن يتولّد منهما النور الباهر السيد باقر .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 400 - 401 .