السيد حسن الصدر

117

تكملة أمل الآمل

زوجته ، وقالت : تركت أولادنا ، في مثل هذه السنة ، يتكفّفون الناس . فتركها ومضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف . فلمّا كان اليوم الثاني ، جاء رجل مع دواب حمّلها الطعام الطيّب ، من الحنطة الصافية ، والطحين الجيد الناعم . فقال : هذا بعثه إليكم صاحب المنزل ، وهو معتكف في مسجد الكوفة . فلمّا جاء المولى من الاعتكاف ، أخبرته زوجته بأن الطعام ، الذي بعثته مع الأعرابي ، طعام حسن ، فحمد اللّه تعالى ، وما كان له خبر منه « 1 » . وفيها ، وفي الروضات « 2 » ، عن حدائق المقرّبين للأمير محمد صالح الخواتون‌آبادي : أنه كان كثيرا ما يخرج من النجف الأشرف ، إلى زيارة الكاظمين عليهما السّلام على دابّة الكراء . فاتفق أنه خرج في بعض أسفاره ، ولم يكن معه مكاري الدابّة . فلمّا أراد أن يخرج من بلد الكاظمين عليه السّلام ، أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف . فأخذها وضبطها في جيبه ، ثم لم يركب بعد على الدابّة ، فكانت هي تمشي قدّامه إلى النجف ويقول : أنا لم أؤذن من المكاري في حمل ثقل هذه الرقيمة . قلت : أخذ - رحمه اللّه - هذه السنّة من الشيخ الأقدم صفوان بن يحيى . قال النجاشي : حكى أصحابنا أن إنسانا كلّفه حمل دينارين إلى أهل الكوفة ، فقال : إن جمالي مكريّة ، واستأذن الأجراء وكان من الورع والعبادة ، على ما لم يكن عليه أحد في طبقته « 3 » . وفي فهرست الشيخ : قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة - وهو بمكّة المشرفة - : يا أبا محمد ، احمل لي إلى المنزل دينارين ، فقال له :

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية / 229 . ( 2 ) يراجع روضات الجنات 1 / 81 . ( 3 ) رجال النجاشي / 148 - 149 .