السيد حسن الصدر
395
تكملة أمل الآمل
يحدّث نفسه أنه أعطاني أو جاء إليّ بحق فرضه اللّه عليه . وكان جلّ مخارجه ومخارج عيالاته من النذور . وكان من الورع والتحرّز قد بلغ الغاية ، وتجاوز النهاية . يعرض عن الأموال الخطيرة لأدنى حزازة عرفيّة ، فضلا عن الشبهة الشرعيّة . ومن خواصّه ، أنه كان لا يقبل الوصيّة ، ولا يتولّى الأوقاف . وأعظم من ذلك أنه لم يحكم في قضيّة قط ، ولا أفتى بما يخالف الاحتياط مدّة عمره . وكان يفصل الدعاوى المعظّمة بأحسن وجه بلا تحليف ولا حكم . وهذا من كراماته الظاهرة . كان أشبه الناس بالسيد جمال الدين علي بن طاوس بالورع عن الحكم والفتوى ، وفي الزهد والمراقبة لمولاه ، والمجاهدة ومحاسبة النفس . وكان من أعلم الناس بعلم تهذيب الأخلاق . وكم له من الرياضات الشرعيّة . وكان عالما بالحديث والتفسير ، عالي الأنظار في الأصولين ، مصنّفا فيهما ، كثير الاستحضار في الفقه ، حسن المسلك فيه ، خبيرا في الطبّ والرياضيّات ، وعلم الأوائل . وله في علم الطب أرجوزة ضمّنها نفائس مطالب الطبّ والعرفان ، لم ينسج على منواله ناسج ، أوّلها : علم طب ميزان أحوال بدن * نيست مشكل طب را عالم شدن إنما الإشكال في ردّ الطبيب * صحّة زالت بترحال الحبيب وله في علم الكلام رسالة أملاها على بعض تلامذته من دون مراجعة كتاب . أوّلها بعد البسملة والحمد : هذه سطور تنتظم في بيان المعارف الخمس ، أعني أصول الدين . . إلخ .