السيد حسن الصدر
396
تكملة أمل الآمل
وكان حسن التقرير ، جيّد التحرير ، قلّ نظيره في أهل العلم في حسن البيان ، وتحرير المطالب ، لكنّه لعلوّ فكره وجربزة فهمه لا يرتضي تحريراته ، وكلّما كتب كتابة عاد إليها وغيّرها ، لا يتمكن من إتمام كتاب على ما يريد . واتفق أنه ترك التدريس والخروج إلى صلاة الجماعة ، وصار لا يخرج من الدار إلّا في آخر الليل يخرج لزيارة الإمامين . وصار لا يدخل على أحد ، ولا يراود أحدا واشتغل بنفسه ، وانغمر بفكره ، واستمرّ على ذلك أكثر من سنتين . ثم عاد إلى التدريس والصلاة والقيام بحوائج الناس على ما كان عليه . غير أنه لا يدخل دار كلّ أحد . واتفق له في خلال تلك المدّة حكايات ومكاشفات وعنايات ، تجري مجرى الكرامات . ذكرها صاحب دار السلام . كان ربعة من الرجال في القامة ، بهيّ المنظر ، أبيض اللون ، يعلوه نور ظاهر ، بين عينيه سجّادة . إذا نظر إليه الناظر ، ابتهج برؤيته ، وبياض كريمته ، وأنوار طلعته . وكان يتسلّى جليسه عن كلّ شيء بمخاطبته . ومن عجيب سيرته أنه كان قليل النوم ، وإذا نام لا يمدّ رجليه بل يجمعهما ، ويتكئ بزاوية حجرته . وكان لا يأكل في الليل والنهار إلّا مرّة واحدة ، لا يزيد على نصف الرغيف . وكان قد سقطت كلّ أسنانه في سنّ الشباب في يوم واحد . وذلك أنه ابتلي بوجع الأسنان بحيث لم ير النوم ثلاثة أيام بلياليها ، فوصفوا له رشّ دواء على أسنانه ، وسكن الوجع ونام ولم يغسلها ، فلمّا استيقظ وجد جميع أسنانه قد تحرّكت . فصار يأخذها بيده ، ويرمي بها حتى انتزعها جميعا ، فحرم ملاذ الدنيا من وقت شبابه . مرض يوم السابع عشر من جمادى الأولى بمرض البطن من غير