السيد حسن الصدر
392
تكملة أمل الآمل
الزمان . فأقام غير بعيد ، وفاجأه القضاء في سنة 1241 ، كما شرحناه في ترجمته . فكفل الوالد السيد عمّه آية اللّه في العالمين السيد صدر الدين ، وربّاه في حجره ، وكان من أعزّ ولده ، وكانت تزداد عنايته به ورعايته له يوما فيوما لما كان يرى من حسن استعداده للعلم ورغبته فيه ، وهو مع ذلك يزيد في تشويقه ، حتى أنه كتب له ألفية ابن مالك بالخطّ الفاخر على ورق الترمة وذهّبها له ، وقرّر له في حفظ كلّ عشرة أبيات وإعرابها مع تفسيرها ( أشرفي ) . وهكذا كانت عنايته به ورعايته له حتى فرغ من كلّ علوم العربية ، وسائر المقدّمات ، كالمنطق ، والشرائع ، وأصول المعالم ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة . وقد برع فيما قرأه حتى صار يحضر عالي مجلس درس عمّه العلّامة في الفقه ، بأمره قبل بلوغه الحلم ، وصار يستفيد من أنوار علومه ويتكلّم في بحثه ، وهو مع ذلك يقرأ على أستاذه المنطق والكلام . وكان ذلك الأستاذ هو الشيخ عبد الكريم المعروف ، الجامع للعلوم الغريبة والعلوم المتعارفة ، فالتمسه على تعلّم علم الحروف والأعداد والرمل . وصار يرغّبه في ذلك لما يرى من علوّ فهمه ، وكمال استعداده ، حتى أجابه إلى ذلك . وتعلّم من تلك العلوم الغريبة ما يبهر العقول ، لكنّه أخفى علمه بها إلى آخر عمره ، لم يكن لأحد ما سكّة الكتمان التي كانت له ، حتى إني سألته ذات يوم أن يعلّمني بعضها ، فقال : يا ولدي ، ما في تعلّم هذه العلوم مزيد فائدة ، إلّا لمن يقدر على كتمانها ، أما تراني ؟ ثم بعد ما فرغ من درس عمّه هاجر إلى النجف ، ولازم درس الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ابن شيخ الطائفة كاشف الغطاء في الفقه ، وقرأ علم الأصول على الشيخ مرتضى ( ره ) .